مقابلة “بيروت ريفيو” مع عضو حملة المقاطعة كوثر عقيل عن تورّط كاتربيلر في جنوب لبنان

0

أمام أنظار الدولة اللبنانية، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عمليات التدمير الممنهجة للمنازل والبنية التحتية في جنوب لبنان. وقد وثّقت صورٌ ومقاطع فيديو، التُقطت في عدة مناطق، تورّط عدد من كبرى الشركات المصنّعة للمعدّات الثقيلة في عمليات التدمير والهدم والتجريف. وعلى رأس هذه الشركات المتورطة، شركة كاتربيلر، المتّهمة منذ سنوات بالمشاركة في الجرائم الإسرائيلية، بدءًا من استخدام إحدى آلياتها لدهس المناضلة الأميركية راشيل كوري في رفح عام 2003، مرورًا باعتماد الاحتلال الإسرائيلي على جرافتها الشهيرة «D9» في كل حروبه على غزة ولبنان، وصولًا إلى مساهمة آلياتها اليوم في تدمير قرى اللبنانيين ومحو معالمها.

تواصلت «بيروت ريفيو» مع عضو حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان، كوثر عقيل، للاستفسار عن مدى تورط هذه الشركات وآلية المواجهة المطلوبة، فأكدت أن «الوسيلة الأكثر واقعية وفاعلية في مواجهة هذا النوع من الشركات هي الضغط المنظّم على وكلائها وموزعيها، ليتولوا بدورهم الضغط على الشركة الأم ودفعها إلى التحقيق في الأنشطة التي تُستخدم فيها هذه المعدات. وفي لبنان، تُعدُّ شركة جلّاد الوكيل الرسمي لكاتربيلر». وتُكمل عقيل أن «اختلاف طبيعة هذه الشركات عن غيرها من الشركات الاستهلاكية التي تُستخدم منتجاتها يوميًا يجعل من الدعوة إلى مقاطعتها فقط فعلًا غير كافٍ، وهذا ما يجعلنا نركّز على الدور الرسمي والنقابي في ملاحقة هذه الشركات ووقف عملها في لبنان، على الأقل».

وبحسب المبادئ التي وضعتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان (OHCHR) بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، فإن المؤسسات التجارية مُجبرة على احترام هذه الحقوق، وعليها أن تسعى إلى «منع الآثار الضارة بحقوق الإنسان التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمنتجاتها أو خدماتها، حتى عندما لا تُسهم هي في تلك الآثار». وتفصّل المفوضية واجبات المؤسسة التجارية في مثل هذه الحالة؛ فحتى لو لم تكن قادرة على إيقاف هذا الضرر، يجب عليها «أن تنظر في إنهاء العلاقة التي تتسبب في الضرر»، وإن استمرّت في العلاقة، فعليها أن تقبل «أيّ عواقب على مستوى السمعة، وعلى الصعيدين المالي والقانوني». فكيف إذا كانت الشركة تُسهم، بشكل شبه يومي، في جرائم الحرب الإسرائيلية؟

من هنا، تدعو «بيروت ريفيو» مجلس النواب اللبناني إلى إصدار تشريعات تضمن محاسبة الشركات التي تعمل في لبنان والمتورطة في جرائم الحرب الإسرائيلية، بما يصل إلى حد منعها من العمل على الأراضي اللبنانية.

كما تشدّد عقيل على أهمية تنظيم حملات إعلامية توثّق هذه الانتهاكات، «من خلال رصد أسماء الشركات المتورطة، مثل فولفو وهيتاشي وكوماتسو وغيرها، وتسجيل الرقم التسلسلي للآلية، إذا كان ذلك ممكنًا، ونوعها ومكان استخدامها وطبيعة النشاط الذي تقوم به، سواء أكان هدمًا أم تجريفًا، للمساعدة في تحديد المالك وطريقة التوريد، وهو ما يمكن أن يتطور إلى رفع دعاوى عالمية عبر جهات حقوقية».

وكانت مجموعة من الناشطين الأميركيين من أصل لبناني قد رفعت دعوى قضائية جماعية ضد وزير الخارجية الأميركي وثلاث شركات أميركية متّهمة بنقل أسلحة وآليات إلى الجيش الإسرائيلي، استخدمها لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتدمير ممتلكاتهم في جنوب لبنان.

وتعليقًا على ذلك، توضّح عقيل أن مسار محاسبة هذه الشركات وملاحقتها «ليس سهلًا، لكنه في الوقت ذاته ليس مستحيلًا؛ إذ سبق أن نجحت حملة المقاطعة في لبنان، ومعها حملات عربية وعالمية، في الضغط على شركات متورطة في قضايا مشابهة». ومن هذه الشركات، على سبيل المثال، شركة «G4S»، التي كانت تقدّم معدّات وأنظمة أمنية وتكنولوجية لسجون الاحتلال الإسرائيلي وللحواجز ونقاط التفتيش العسكرية، إضافة إلى شركة «Veolia»، التي كانت متورطة في تقديم خدمات وبنى تحتية للمستوطنات الإسرائيلية، «وكلتاهما اضطرتا إلى وقف تعاونهما مع الكيان الإسرائيلي نتيجة حملات الضغط العالمية».

هذا الواقع يضع الدولة اللبنانية أمام مسؤولية حقيقية؛ فإن كانت عاجزة عن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي عسكريًا على الأرض، فما عذرها في التقاعس عن محاسبة الشركات المتورطة في تدمير أراضيها؟

 

بيروت ريفيو

آخر الأخبار