تلفزيون الجديد… تغطية صحفية أم تطبيع فجّ؟

0

في زمن تُحرق فيه المدافع الإسرائيلية بيوتنا، وتطاردنا المسيرات المجرمة ليل نهار، ويسقط شهداؤنا يوميًا، تُقرّر قناة «الجديد» أن تفتح[1] شاشتها لصحفي إسرائيلي، يُطلّ منها ليُحاضرنا عن السلام. هذا ليس رأيًا نختلف معه، بل انتهاك صريح للقانون اللبناني لا يحتمل التأويل، وقبل القانون، هذا تفريط متعمد، ووقح بدماء اللبنانيين.

ما جرى بالتفصيل

أجرى بدرو غانم، مراسل «الجديد» في واشنطن، مقابلة مع باراك رافيد، مراسل موقع «أكسيوس» والقناة 12 الإسرائيلية، تمحورت حول زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون لواشنطن ولقائه بدونالد ترامب. ثم ذهب مراسل الجديد أبعد من السؤال عن الزيارة، فسأل عن إمكانية إبرام اتفاقية سلام بين لبنان والكيان الإسرائيلي، مُعطيًا رافيد منبرًا يُروّج منه لسردية العدو على شاشة لبنانية. ولم تكن هذه المرة الأولى؛ فقد سبقتها قناة LBCI باستضافة الصحفي ذاته[2] في مقابلة أجراها الإعلامي طوني مراد منذ أكثر من شهر، كما أنها ليست المرة الأولى للجديد وبدرو غانم، الذي أجرى مقابلة مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر”[3]، وكانت حملتنا أصدرت بيانًا بهذا الخصوص[4].

أين أنتم يا أصحاب المسؤولية؟

نسأل اليوم بصوت عالٍ: أين المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع؟ أين القضاء اللبناني الذي يُفترض أنه يطبّق قانون مقاطعة “إسرائيل”، ونحن في حالة حرب؟ هل أصبحت مخالفة القانون إنجازًا يُتباهى به، والتطبيع في زمن الحرب حرية تعبير يُحتجّ بها؟

مصر أسرع منكم في المحاسبة

المقارنة مع مصر مؤلمة لكنها ضرورية. ففي تموز 2026، أجرى مذيع قناة «القاهرة والناس» مقابلة مع الصحفي الإسرائيلي “جدعون ليفي”، وهو صحفي يملك مواقف متقدمة بالمعايير الإسرائيلية، إذ يعارض الاحتلال علنًا وينتقد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، غير أن ذلك لم يَحُل دون اندلاع عاصفة رفض شعبي واسعة. سحبت القناة الفقرة فورًا، وأصدرت نقابة الإعلاميين المصرية قرارًا بمنع المذيع من الظهور على أي شاشة وإحالته للتحقيق بتهمة مخالفة ميثاق الشرف الإعلامي[5].

وقبل ذلك، حين انتشرت صور المطرب محمد رمضان مع فنانين إسرائيليين في دبي عام 2020، فتحت نقابة المهن التمثيلية تحقيقًا فوريًا معه. وفي العام ذاته، تعرّض المخرج عمر زهران لموجة انتقادات واسعة بعد ظهوره في فعالية حضرها إسرائيليون، وأشعل نقاشًا وطنيًا حادًا حول التطبيع الثقافي. وقبلهم جميعًا، حين استقبل النائب توفيق عكاشة السفير الإسرائيلي في منزله عام 2016، لم تمضِ أيام حتى أُسقطت عضويته من البرلمان.

في مصر كامب ديفيد  يُحاسَب المطبّعون، أما في لبنان الذي يتعرض يوميًا للاعتداءات الإسرائيلية، يُمنح العدو منبرًا مجانيًا دون حسيبٍ أو رقيب.

نُدين ونُطالب

نحن في حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان نُدين هذا الانتهاك الصريح للقانون اللبناني، وهذه الوقاحة في إعطاء منبر لمن يقتل اللبنانيين، ونُطالب بتحرّك فوري: من النيابة العامة لملاحقة المسؤولين في قناة «الجديد» قانونيًا، ومن المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع باتخاذ الإجراءات المناسبة. الصمت بعد اليوم جريمة بحق أرواح الشهداء قبل أن يكون جريمة بحق القانون.

 

بيروت، 23 تموز 2026

حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان

آخر الأخبار