نظمت الجمعية اللبنانية للجراحة العامة “المؤتمر الربيعي الجراحي اللبناني السابع والعشرين” برعاية وزير الصحة العامة د. ركان ناصر الدين، يومي الجمعة والسبت، في الثالث والرابع من تموز/ يوليو 2026 في فندق “لورويال” في ضبية[1].
حتى سويعات قليلة قبل افتتاح المؤتمر، ظل اسم الطبيبة الإسرائيلية “شارونا روس”[2] مدرجا ضمن أسماء المتحدثين في جلسات اليوم الأول من المؤتمر، عبر تطبيق “Zoom“، إلى أن بادرت نقابة الأطباء ووزير الصحة، راعي المؤتمر، إلى مطالبة الجمعية اللبنانية للجراحة العامة بإلغاء مشاركة الطبيبة المذكورة، نتيجة ضغوط واتصالات مكثفة، وموجة من الرفض والاستياء والغضب، خصوصا على وسائل التواصل الاجتماعي. والأنكى أن الطبيبة المذكورة كانت خدمت لمدة سنتين في جيش العدو، وهي تذكر ذلك صراحة على صفحاتها على وسائل التواصل بما يعبر دون أي لبس عن فخرها واعتزازها بالخدمة في جيش العدو، وصهيونيتها الشائنة.
أما عن التفاصيل، فقد ورد في مقال في جريدة الأخبار[3] أن طبيبا لبنانيا مغتربا اقترح مشاركة الطبيبة المذكورة في المؤتمر، ولم يتنبه المنظمون إلى جنسيتها الإسرائيلية حسب زعمهم، بما يعني صراحة أنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث، خصوصا وأن اسم شارونا لا بد وأن يذكر كثيرا من اللبنانيين باسم المجرم شارون. وكان مستهجنا، وإن لم يعد استثنائيا، مطالبة بعض المنظمين بالاكتفاء بحذف اسمها من جدول المشاركين، مع الإبقاء على مشاركتها.
أما لماذا لم تعد مثل هذه المواقف التطبيعية استثنائية، بل أصبحت متواترة، فالجواب سهل ومؤلم في آن: خذلان ممثلي السلطة على أعلى المستويات من خلال مفاوضات العار، والتساهل المتعمد في موضوع العداء للكيان الإسرائيلي، والتنازل عن حقوق لبنان في ملاحقة العدو في المحافل الدولية.
وفي هذه الأيام العصيبة التي يعيشها لبنان، تحت نيران العدوان الإسرائيلي، تذكر حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان بما يفترض أن يكون بديهيا: يجب على المسؤولين السياسيين، وإدارات الدولة، ووسائل الإعلام اللبنانية، وكافة النقابات، وسائر الهيئات والأفراد احترام دماء اللبنانيين، ووحدة أراضي لبنان، والقانون اللبناني، والمبادرة للتدقيق في أي مقابلة، أو استضافة، أو تصريح، قبل إجرائه، تفاديا للتواصل مع أي شخص إسرائيلي، خصوصا وأن كثيرا من هؤلاء يحملون جنسيات أخرى إضافة للجنسية الإسرائيلية. إذ لا يعقل أن طبيبة إسرائيلية كانت ستشارك في مؤتمر لبناني، في زمن أصبح فيه متاحا لأي شخص أن يتحرى عن أي إنسان، مثل هذه الطبيبة الإسرائيلية التي تصرح علنا أنها خدمت في جيش الاحتلال. أما الموضوع الأخطر، فهو تساهل السلطة اللبنانية، بل وإمعانها في إذلال لبنان والغالبية الساحقة من اللبنانيين التي تعتبر “إسرائيل” عدوا[4]، بما تجريه من مفاوضات تفتقر للدوافع الوطنية الحقيقية، والكفاءة المطلوبة، ما يتيح لضعاف النفوس من المهرولين للتطبيع أن يدوسوا على القانون اللبناني، ودماء اللبنانيين، دون حسيب أو رقيب.
وختاما، تجدد حملتنا دعوتها جميع اللبنانيين إلى الانخراط في أشكال المقاومة الرديفة، كل حسب قدرته، عبر نشر ثقافة المقاطعة بكافة أشكالها، ومنها المقاطعة الأكاديمية، والفنية، والرياضية، والثقافية.
حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان
بيروت في 8 تموز/يوليو 2026
[3] https://www.al-akhbar.com/NewspaperArticles/lebanon/897879/%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86–%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%B9%D8%AA%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9?__cf_chl_f_tk=_g_aAIlqwpl5K8_VqKNIwpzBrqp5H88b8dfCryvoBMI-1783451132-1.0.1.1-mxcWASUjAfshjA6Rldn_PfFKz1iRrN7eT97zlRaFXUQ