ترويج التطبيع يغزو البرلمان… فمن يُحاسِب؟!

0

عن ندوة النائب فؤاد مخزومي في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى

في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر، نظّم معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وهو معهد معروف بتوجهاته الصهيونية وانحيازه الكامل “لإسرائيل”، منتدى سياسيًّا رقميًّا بعنوان: هل هناك مسار نحو السلام بين لبنان وإسرائيل؟

وتألّف المنتدى من جزأين: الجزء الأول كان حوارا ثنائيا مع فؤاد مخزومي، أعقبه جزء آخر منفصل جمع “عيران ليرمن” وحنين غدار، التي شاركت في إعداد تقرير المعهد الجديد بعنوان “خارطة طريق للسلام بين إسرائيل ولبنان”.

فؤاد مخزومي نائب في مجلس النواب اللبناني منذ عام 2018، فيما يتولى “ليرمن” منصب نائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، وقد شغل سابقاً منصب نائب مدير مجلس الأمن القومي للشؤون الخارجية والدولية في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. أما غدار، فهي باحثة في معهد واشنطن، لبنانية الأصل. وتجد الإشارة إلى أن غدار ليست مجرد مؤيدة ل”إسرائيل”، بل هي اليوم أداة بيد الأمريكيين ضد بلدها وشعبها.

في مداخلته في المنتدى، كان النائب مخزومي “كريمًا” مع مضيفه، إذ قال كل ما يريد أن يسمعه الإسرائيليّ من لبنانيّ. من دعوة المجتمع الدولي للضغط على بيروت للقضاء على وجود “حزب الله” جنوب نهر الليطاني بحلول نهاية هذا العام، وتحقيق نزع السلاح الكامل بعد ستة أشهر من ذلك، إلى الدعوة لترسيم الحدود مع سوريا وفلسطين المحتلة وقبرص، لإزالة الذرائع التي يستخدمها حزب الله، حسب زعم مخزومي، للاستمرار في المقاومة المسلحة، وصولا للبحث في لبنانية مزارع شبعا فيما يُفهم أنه تشكيك بلبنانيتها، وكذلك التفاوض المباشر مع “إسرائيل”، ودعوة بيروت للعمل مع الحلفاء الدولييّن لتعليق مقاطعة الجامعة العربية ل”إسرائيل”، وهي المقاطعة التي يتهم مخزومي الحزب باستخدامها لإسكات دعاة السلام. وفيما يلي بعض الاقتباسات المترجمة من كلام مخزومي:

“كل جنوب الليطاني عليه أنو يكون خاليا من السلاح قبل نهاية العام”

“بخصوص مزارع شبعا يجب علينا أن نحدد ما ان كانت سورية ام لبنانية، على أن نقوم بعدها ببحث ان كانت محتلة من اسرائيل.”

“يجيب علينا أن نعلق هذا القانون لتسهيل الوصول إلى السلام.” يقصد قانون المقاطعة.

“ما يمكن أن تساعدنا به الولايات المتحدة، هي أن تساعد في وقف حصول حزب الله على الأموال، وما يمكنها فعله، هو وضع العقوبات.”

أمام هذا الموقف لفؤاد مخزومي، يحق لنا أن نسأل: هل إن مخزومي فعلا نائب لبناني؟ أم “سمسار” يروج لصفقة سلام يعرف مسبقا أنها رابحة للعدو، متى تخلى لبنان عن ورقة الضغط الوحيدة في يديه: السلاح. ألم يسأل مخزومي نفسه، والأفعال الوحشية الإسرائيلية في غزة ولبنان وصلت أخبارها إلى واشنطن وسائر عواصم العالم، عن نية كيان العدو في سلام حقيقي؟ أليس مسيئا لمفهوم السلام في أصله، أن نسمي تقديم كل الأوراق للعدو، وكل التنازلات، سلاما؟ وهل التزم العدو أصلا ببنود اتفاقية وقف

إطلاق النار الأخيرة، مع التزام لبنان بها، كي نطمئن إلى التزامه بأية اتفاقية للسلام؟ وحين أعطى مخزومي مثالا عن الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، ألم يقف عند الاعتداءات الإسرائيلية في سوريا، والتوغلات في أراضيها واتساع رقعة الأراضي المحتلة فيها، والشرع يقدم تنازلا تلو الآخر؟

أمام هذه الموجة من المواقف السياسية المروجة لسلام متخيل مع دولة إرهابية لا تريد السلام، كما الجوقات والأبواق الإعلامية، وطموحات السماسرة وبائعي الأوطان، ندعو إلى ما يلي:

– مطالبة مجلس النواب بمساءلة النائب مخزومي ونواب آخرين حول ما يدلون به من تصاريح سياسية وإعلامية تحرض ضد لبنانيين، كما تقلل من إرهاب العدو وهمجيته، وتدعو لتقديم التنازلات له.

– مطالبة اللبنانيين بمساءلة مخزومي وأمثاله شعبيا في صناديق الاقتراع، كما التنبه للأهداف المضمرة لبعض مشاريعهم وأنشطتهم الاجتماعية وسواها.

– دعوة اللبنانيين الرافضين لدخول لبنان العصر الإسرائيلي إلى نبذ الخلافات، والائتلاف ضمن حركة وطنية جديدة تضع ضمن أهدافها التصدي للمشاريع المروجة لسلام موهوم، كما فضح المهرولين إلى التطبيع مع العدو، والمستقوين بأميركا ومن ورائها “إسرائيل”، على أبناء شعبهم ومستقبل بلدهم وسيادته.

حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان

بيروت في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2025

 

 

 

 

آخر الأخبار