كلمة حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في حفل تكريم الفنانين القادمين من أوزبكستان

0

لمة حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في حفل تكريم الفنانين القادمين من أوزبكستان لموقفهم الوطني وانسحابهم من  مهرجان “مقام”  لوجود عضو اسرائيلي في لجنة التحكيم، ونجح المحتجون بإخراجه من لجنة التحكيم الا انهم رفضوا المشاركة بسبب استمرار رفع العلم الصهيوني ضمن الاعلام.

***

الرفيقات والرفاق الأعزّاء، حضرة الفنانين الملتزمين المحترمين،

مساء الخير، وتحيّة لكم من حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل”.

كنّا نودّ تلبيةَ دعوتِكم الكريمة اليوم، لكنْ تعذّرَ قدومُنا للأسف. غير أنّنا لا نريدُ أن نفوّتَ هذه المناسبة من دون توجيهِ أسمى آياتِ الاحترامِ إليكم، وإلى كافّةِ الفنّانين الذين اتّخذوا الموقفَ الوطنيَّ والقوميَّ المطلوب في أوزبكستان.

إنّ قيامَ كفاح زين الدين وحنين أبو شقرا والفنّانين اللبنانيين الآخرين بحشد الجهود اللبنانيّة والعربيّة من أجل طرد الحَكَم الإسرائيليّ في أوزبكستان هو الفعلُ السليمُ والمطلوب. فحين تكون الأغلبيّةُ معنا، مع فلسطين، ضدّ “إسرائيل”، في أيّ مؤتمرٍ أو نشاطٍ عالميّ، فالأفضل هو ما فعله الفنّانون اللبنانيون والعرب في اوزبكستان، أيْ: تأليبُ الأغلبيّةِ ضدّ الأقليّةِ الإسرائيليّة، بدلًا من الانسحاب الكليّ. الانسحاب يكون قرارًا سليمًا فقط حين نكون في موقع الأقليّة، العاجزةِ عن تغييرِ الموازين لصالحها.

***

أيها الأعزّاء،

في لبنان والوطن العربي والعالم، كما تعلمون، تزداد مقاطعةُ “إسرائيل” قوةً وبأسًا، وخصوصًا على المستوى الفنيّ والأكاديميّ والثقافيّ. المعوِّقات ليست قليلة، ولكنْ لا بدَّ من مواجهتها، بحزمٍ أحيانًا، وبمرونةٍ أحيانًا أخرى، بحسبِ الظروف والإمكاناتِ المتاحة، مستفيدين في لبنان بشكلٍ خاصّ من ثلاثةِ عوامل: وجود مقاومة مسلّحة قويّة، وسيادة جوّ معادٍ لـ”إسرائيل” عمومًا، وسريان قانونٍ لمقاطعة “إسرائيل” منذ العام 1955 (وإنْ لم يكن فاعلًا دومًا للأسف).

الفنانون اللبنانيون يستطيعون أن يؤدّوا دورًا كبيرًا على جبهة مقاطعة العدوّ، على ما نعتقد. وهذا الدور يمكن تلخيصُه بالآتي:

أولًا، مواجهة فكرة “فصل الفنّ عن السياسة.” هذه  الفكرة متغلغلة في لبنان بشكلٍ خاصّ، وذلك بتأثيرٍ من مدٍّ ليبراليٍّ مزيّف، يوحي (بل يَجهر أحيانًا) بأنّ مقاطعة “إسرائيل” نوعٌ من “الإرهاب الفكريّ،” ونوعٌ من الحَجْر على حريّةِ التعبير، الضروريّة لكلّ عملٍ فنّي. الفنانون اللبنانيون الداعمون لفلسطين يستطيعون أن يواجهوا هذه الفكرة، الضالّةَ والمضلِّلة؛ فالفنّ رسالة إنسانيّة، ومن ثَمّ ينبغي ألّا تتجاهلَ الاحتلالَ والعنصريةَ والجريمةَ تحت أيّة ذريعةٍ أو حجّة.

ثانيًا، أن يقاطِعَ الفنّانون اللبنانيون كلَّ مهرجانٍ عالميّ يجري تحت رعايةٍ إسرائيليّة، رسميّةٍ أو غيرِ رسميّة، وأن يمتنعوا عن المشاركة في أيّ لقاءٍ فنّيّ أو غير فنّيّ مع الإسرائيليين المحتلّين، بصرفِ النظر عن انتماءاتهم السياسيّة، يمينًا أو “يسارًا.” فالمسألة ليست حوارًا بين فريقين سعيًا وراء “الحقيقة.” إذ لا حقيقةَ دامغةً في مسألة الصراع العربيّ ـ الإسرائيليّ الّا واحدة: وهي احتلالُ فلسطين والأراضي العربيّة. وهذا الاحتلال لا يمكن زوالُه إلّا بالمقاومة المسلّحة، والمقاومة الشعبيّة (وعلى رأسها المقاطعةُ ومقاومةُ التطبيع). وقد بيّن طريقُ “الحوار” بعد 25 عامًا من توقيع اتفاقيّات أوسلو أنّه لم يؤدِّ إلّا إلى المزيد من الاستيطان والتهويد.

ثالثًا، أن يَعمد الفنّانون اللبنانيون إلى حشدِ معارفهم، اللبنانيين والعرب والعالميين، من أجل مقاطعة “إسرائيل” في كلّ مَحفلٍ دوليّ، تمامًا مثلما فعل كفاح وحنين في أوزبكستان، وأن يعملوا على إخراج ممثّلي “إسرائيل” منه. وإلّا فالقرارُ الصائب هو الانسحابُ اللبنانيّ ـ الجماعيّ منه على ما سبق الذكر.

رابعًا، أن يعمل الفنّانون اللبنانيون على ترويج فكرة المقاطعة في أعمالهم الفنيّة. نحن نعرف أنّ الفن ليس عملًا شعاراتيًّا. ولذلك يمْكن “تسريبُ” فكرة المقاطعة إلى العمل الفنيّ في أشكالٍ غير مباشرة أو صاخبة. وهذه المهمّة نُحسّها ملحّةً اليوم مع تصاعد نقد بعض الفنّانين والسينمائيين العرب للمقاطعة بشكلٍ وقحٍ وفجّ؛ ولعلّ أغنيةَ فرقة “أوتوستراد” الأخيرة ضدّ المقاطعة أن تكون دافعًا إلى تأليف أعمالٍ فنيّةٍ مؤيّدة للمقاطعة.

***

أيها الكرام، نشكركم على الدعوة، ونُحيّي مجدّدًا كافّة الفنانين القادمين، عالي الرؤوس، من أوزبكستان، وندعوكم إلى المزيد من التعاون مع حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان.  

15/09/2018

آخر الأخبار