ZT Charity - шаблон joomla Форекс

fb twitter insta

رسالة مفتوحة من حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" إلى البطريرك الراعي: لا تذهبوا إلى الكيان الغاصب!

غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة الراعي

تحيّةً طيّبةً وبعد،

فقد فوجئنا بقراركم زيارةَ الأراضي المقدّسة، الواقعةِ تحت سيطرة الكيان الصهيونيّ، وذك ضمن وفدٍ بابويّ، بين يوميْ 24 و26 أيّار، و"لأسباب رعويّة". وأحببنا أن نوجّه إليكم الأسئلة الآتية، آملين في أن تفكّروا فيها عميقًا:

1ـ  هل الاهتمام بالرعيّة/السجينة لا يكون إلّا بزيارتها وتقديمِ البركات إليها في سجنها؟ أمْ تراه يمكن أن يتمّ، وربّما بشكلٍ أفضل وأفعل، من خلال العمل على تحريرها من سجنها وسجّانيها، بمختلف الوسائل، ومن ضمنها الوسائلُ غيرُ العنفيّة التي تبنّاها مناضلون مؤمنون (كنسيون وغير كنسيين) عبر التاريخ؟

2 ـ ألن تضربَ زيارتُكم عرضَ الحائط بنداءٍ سبق أن وجّهتْه إلى العالم غالبيّةُ منظّمات المجتمع الأهليّ الفلسطينيّ (وعددها 170) صيفَ العام 2005 تحثّه فيه على مقاطعة الدولة الغاصبة إلى حين "1) إنهاء احتلالها واستعمارها لكلّ الأراضي العربيّة وتفكيك الجدار، و2) الاعترافِ بالحق الأساسيّ بالمساواة الكاملة لمواطنيها العرب الفلسطينيين، و3) احترام وحماية ودعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم كما هو منصوص عليه في قرار اﻷمم المتحدة رقم 194"؟[1]

 بل ألن تؤثّر زيارتُكم، سلبًا، في قوةِ وثيقةٍ وقّعها بطاركةُ القدس ورؤساءُ كنائسها في 15/12/2009؟ هذه الوثيقة، وعنوانُها "وقفة حقّ" وقّعها، كما تعْلمون، كلٌّ من البطاركة ثيوفليس الثالث (بطريركيّة الروم الأرثوذكس) وفؤاد طوال (البطريركيّة اللاتينيّة) وتوركوم مانوجيان (بطريركيّة الأرمن الأرثوذكس)، والمطارنة أنبا أبراهام (بطريركيّة الأقباط الأرثوذكس في القدس) وسويروس ملكي مراد (بطريركيّة السريان الأرثوذكس) وماتياس (بطريركيّة الأحباش الأرثوذكس) وبولس صيّاح (النيابة البطريركيّة المارونيّة في القدس والأراضي الفلسطينيّة) ومنيب يونان (الكنيسة الإنجيليّة اللوثريّة في الأردن والأراضي المقدّسة) ويوسف زريعي (بطريركيّة الروم الملكيين الكاثوليك) وسهيل دواني (الكنيسة الأسقفيّة في القدس والشرق الأوسط) وبيتر ملكي (النيابة البطريركيّة للسريان الكاثوليك) ورفائيل ميناسيان (النيابة البطريركيّة للأرمن الكاثوليك)، والأب بيير باتيستا بيتسابا (لحراسة الأراضي المقدّسة). فهل نذكّر غبطتَكم بما جاء فيها من دعوةٍ واضحةٍ وصريحةٍ ومتكرّرةٍ إلى مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها؟ تقول الوثيقة:

"إنّنا نرى أنّ ما تقوم به منظّماتٌ مدنيّة فلسطينيّة ودوليّة غيرُ حكوميّة، وكذلك بعضُ الهيئات الدينيّة، من دعوة الأفراد والمجتمعات والدول إلى مقاطعةٍ اقتصاديّةٍ وتجاريّةٍ لكلّ ما ينتجه الاحتلالُ و[إلى] سحب الاستثمارات منه، يندرج في نطاق المقاومة السلميّة (...). إنّنا نرى في المقاطعة وسحب الاستثمارات وسائلَ لاعنفيّةً لتحقيق العدل والأمن والسلام للجميع (...). ندعو إلى الاستجابة لما تدعو اليه الهيئاتُ المدنيّةُ والدينيّة، والبدءِ بتطبيق نظام العقوبات على إسرائيل..."

3 ـ وفي الإطار الكنسيّ الإيمانيّ نفسِه نسألكم يا غبطة البطريرك: هل كان إحجامُ بطاركة بكركي في السابق عن القيام بمثل هذه الزيارة إلى الأماكن المقدّسة الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيليّ إهمالًا لمصالح الرعيّة في فلسطين المحتلة، أمْ كانت لهم ربّما مبرّراتٌ تنسجم مع مصالح "الرعايا" الآخرين والعرب الآخرين والقرراتِ الدوليّةِ نفسها التي ترفض تشريعَ احتلال "إسرائيل" للقدس تحديدًا؟ ولماذا لم يفرّقْ أيٌّ منهم بين الرعويّة الدينيّة والتطبيع السياسيّ، على ما يجري اليوم من طرف بعض المروّجين لزيارتكم؟

وكمثالٍ آخر نسألكم: هل خالفت الكنيسةُ الأرثوذكسيّةُ في مصر مصالحَ رعاياها حين منعتْهم من السفر إلى الأراضي المقدّسة؟

والسؤال الأخطر في هذا الصدد هو: ألن تشجّعَ زيارتُكم بعضَ المسيحيين (وغير المسيحيين)، اللبنانيين (وغير اللبنانيين)، على زيارة الأماكن المقدّسة تحت الاحتلال، مقتدين بكم، ومتذرّعين بأهدافٍ دينيّة، للقيام بنشاطاتٍ سياسيّةٍ وتجاريّةٍ تخدم دولة العدوّ، وقد تخلق المزيدَ من الحزازات داخل المجتمع اللبنانيّ والعربيّ، المليء بالصدوع الطائفيّة أصلًا؟ إنّنا نأمل أن تتذكّروا، يا غبطة الكاردينال، مواقفَ البابا شنودة الثالث الراحل، ولاسيّما قوله: "من الصعب التراجعُ عن قرار حظر [سفر الأقباط المصريين] في المرحلة الراهنة (...). [ذلك] لأنّ السماحَ لهم سيدفع بمئات الآلاف منهم إلى زيارة الأراضي المقدّسة، وهذا ما يروّج للاقتصاد الإسرائيليّ ويؤدّي إلى إساءة العلاقات بين الأقباط والأشقّاء العرب (...)". بل هدّد بالقول: "لا حلّ ولا بركة لمن يسافر!". وهذا هو موقفُ البابا تواضروس الثاني أيضًا اليوم، حين هدّد بحرمان كل الحجّاج الأقباط المصريين إلى القدس من "التناول" لمدةٍ تتراوح بين ستة أشهر وسنة.[2]

4 ـ ألا تشكّل زيارتُكم اعترافًا ضمنيًّا بولاية الكيان المجرم على الأراضي المقدّسة، وخصوصًا أنّكم لن تستطيعوا تفاديَ كلّ الإجراءات الرسميّة والأمنيّة الإسرائيليّة من أجل الدخول إلى فلسطين المحتلّة؟

5 ـ أوَلن تضربَ زيارتُكم، في الصميم، قراراتِ حركة بي. دي. اس العالميّة، التي تأسّستْ في العام 2006، وتدعو إلى "مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها"، وهي حملةٌ باتت تشمل عشرات آلاف الكنسيين والنقابيين الأكاديميين والفنّانين والعلماء والروائيين والشعراء والنقّاد؟ بكلام آخر، وأخذًا في الاعتبار مصلحةَ رعيّتكم في فلسطين، نسألكم: هل تسمو مصلحةُ هذه الرعيّة أو تلك على مصالح (ودماء) شعب فلسطين ولبنان وعلى مواقف قسمٍ متزايدٍ من ناشطي العالم، ومن بينهم كنسيّون بارزون، وعلى رأسهم كبيرُ أساقفة جنوب أفريقيا وأحدُ أبطال تحريرها من نظام الأبارتهايد البغيض، دزموند توتو؟

6 ـ أنتم تعلمون أنّ جزءًا لا يستهانُ به من حربنا مع العدوّ الصهيونيّ إعلاميّ في جوهره. أفلن يستغلّ الإسرائيليون وأنصارُهم زيارتَكم إلى الأماكن المقدّسة من أجل "تبييض" صورة إسرائيل الشوهاء، وتصويرِها وكأنّها دولةٌ ديمقراطيّةٌ عصريّةٌ غير عنصريّة ترحّب بكلّ الناس، وضمنَهم مَن يُفترضُ أن يكونوا ضحاياها اللبنانيين من "مختلف الطوائف"؟ ألن يحاولوا (بل سيحاولون بالتأكيد!) تسويقَ زيارتكم من أجل الترويج لكذبة "حريّة الوصول في إسرائيل إلى الأماكن المقدّسة كافّة"، وأنتم خيرُ من يَعْلم أنّ مقدّساتِ القدس تحديدًا "محرﱠمةٌ على العديد من المسيحيّين والمسلمين من الضّفة وغزّة والقطاع، وحتى على المقدسيين أنفسِهم في الأعياد"، كما أنّ بعض الكھنة العرب "يعانون منعَھم من دخول القدس بصورةٍ عادية"؟[3]

7 ـ من المؤكّد أنّكم لا يمكن أن تستقلّوا طائرةَ "العال" الإسرائيليّة برفقة الحَبر الأعظم البابا فرنسيس، شأنَ أعضاء الوفد البابويّ المرافق.[4] ومن شبه المؤكّد أنكم ستدخلون فلسطين المحتلة بجواز سفر غير لبنانيّ، (فاتيكانيّ؟)، كما تناهى إلينا. ولن تلتقوا بالتأكيد الجزّاريْن شيمون بيريز وبنيامين نتنياهو. والأرجح (والمأمول) ألّا  تشاركوا في زيارات الحبر الأعظم إلى متحف الهولوكوست (ياد فاشيم)، الذي بات منذ عقود إحدى أهمّ الذرائع الإيديولوجيّة والدعائيّة الصهيونيّة لتبرير مجازر متوالية ضدّ الشعبين الفلسطينيّ واللبنانيّ.[5] لكنّ ذلك كله لن يمحو الأضرارَ التي ستخلّفها زيارتُكم على الحركة الفلسطينيّة والعالميّة المتنامية الداعية إلى مقاطعة إسرائيل، بل قد تلحق تصدّعًا في الموقف المسيحيّ التقليديّ ـ اللبنانيّ خصوصًا والعربيّ عمومًا ـ الرافض لزيارة الأماكن المقدّسة تحت الاحتلال.

***

غبطة البطريرك

لا تذهبوا إلى الأراضي المقدّسة الواقعة تحت الاحتلال أيًّا يكن السبب. حرصُكم على الرعيّة ينبغي ألّا يُفهمَ تجاوزًا لقرارات الإجماع الأهليّ الفلسطينيّ، ولقرارات الحركة التقدميّة العالميّة المناهضة للوحشيّة الصهيونيّة والعنصريّة الصهيونيّة. لا تتيحوا للعدوّ الإسرائيليّ ان يلعب على حبل الفصْل (الواهي أصلًا!) بين السياسة والدين، فيما هو يواصل احتلاله وجرائمَه وعنصريته. كونوا أوفياءَ لنضال شعب المسيح الذي يُصلَب كلّ يوم، وينهض كلّ يوم، ويقاوم عدوّه ويقاطعُه كلّ يوم.

حملة مقاطعة داعمي "اسرائيل" في لبنان 

الأخبار - الإثنين ٥ أيار ٢٠١٤

 


تواصل مع الحملة

للتواصل معنا

عنوان: بيروت - لبنان

عبر الهاتف: T: +961 1 858355 | M: +961 3 434643

عبر الايميل: info@boycottcampaign.com

 

fb twitter insta