ZT Charity - шаблон joomla Форекс

fb twitter insta

COM_TAGS_DEFAULT_PAGE_TITLE

سماح إدريس

  • الجامعة الأميركية في بيروت : ندوة ثقافية

    بتاريخ 23 نيسان 2014 أقام نادي السنديانة الحمراء في الجامعة الأميركية في بيروت، بالتعاون مع حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"، ندوة ثقافية، شارك فيها: سماح إدريس عن الحملة، ورئيسُ مكتب مقاطعة إسرائيل (التابع لوزارة الاقتصاد اللبنانية) هيثم البوّاب، وممثل عن حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني في اسكتلندا (رايان سوان ــ قرأ الورقة أحمد الحلاني من الحملة المذكورة). 

  • إذاعة البشائر: مقابلة مع سماح إدريس عن موقع الحملة الالكتروني الجديد

    بتاريخ ٨ نيسان ٢٠١٥ اجرت إذاعة البشائر مقابلة مع سماح إدريس عن موقع الحملة الالكتروني الجديد.

    انقر هنا لسماع المقابلة.

  • التطبيع الثقافي: التعريف، المخاطر، القانون، المعايير، الذرائع، المسؤولية*

    سماح إدريس

    تتناول مداخلتي التطبيعَ الثقافيّ. لكنْ أجد لزامًا عليّ، بحكم وجودي للمرّة الأولى في بدنايل، أن أعرّف قليلًا بحملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان، وبمبادئ عملها.

    1) انطلقتْ الحملة عقب مجازر جنين، رسميًّا، ربيعَ العام 2002. وهي حملة غير رسميّة، تعتمد معلوماتٍ موثّقة تفضح تواطؤَ شركاتٍ معيّنةٍ مع الكيان الصهيونيّ. تتألّف الحملة من متطوّعين، لا متفرِّغ بينهم، يجمعهم هدفٌ واحد: الإسهامُ في عزل الكيان الصهيونيّ على طريق زواله.

    2) حملتُنا لا تعترف بشرعيّة كيان العدوّ. وكلُّ ذكرٍ لكلمة "إسرائيل" في هذه المداخلة، وفي كلّ أدبيّات الحملة، يحيل على الكيان الصهيونيّ اللاشرعيّ الغاصب.

    3) المقاطعة ومناهضةُ التطبيع ليستا بديلًا من المقاومة المسلّحة، بل كلُها آليّاتٌ مشروعةٌ للتحرير. لكنّ المقاومة المسلّحة من صنع قلّةٍ شبابيّةٍ في الأغلب، أمّا المقاطعة ومناهضة التطبيع فيُفترض أن تكونا أوسعَ جمهورًا.

    4) الحملة تدعو إلى مقاطعة كلّ شيء إسرائيليّ، وذلك بموجب مبادئنا الوطنيّة والقوميّة والإنسانيّة، وكذلك بموجب قانوننا الصادر سنة 1955، الذي سنذكره لاحقًا.

    5) أملُ الحملة أن يقاطعَ اللبنانيون وغيرُهم كلَّ شيء غير إسرائيليّ إنْ كان يَدعم "إسرائيل." لكنْ، في حال تعذُّرِ ذلك، فإنّها تقترح مبدأيْن عمليّيْن: أ) قاطعوا ما استطعتم إلى ذلك سبيلًا. ب) قاطعوا الأسوأ قبل السيّئ. [1]

    6) معيارنا للمطالبة بمنع أيّ منتوج استهلاكيّ أو ثقافيّ إسرائيليّ هو: "قانون مقاطعة إسرائيل." أما معاييرُنا لطلب مقاطعة أيّ شركة داعمة لـ"إسرائيل" فأبرزُها: 1) بناؤها لمصانعَ و"مراكزِ بحثٍ وتطوير" في أراضٍ "طُهّرتْ" من الفلسطينيين. 2) شراؤها لشركاتٍ إسرائيليّةٍ أو لأسهمٍ فيها. 3) تقديمُها دعمًا ماليًّا مباشرًا إلى جمعيّات "خيريّة" وصهيونيّة.[2]

    7) معركتُنا مع "إسرائيل" وداعميها تشمل القيمَ الأخلاقيّةَ والإنسانيّة. ولهذا فحملتُنا لا تواجه العنصريّةَ والطائفيّةَ بعنصريّةٍ وطائفيّةٍ مضادّتيْن.

    8) معركتُنا مع "إسرائيل" معركة ثقافيّة وأكاديميّة وإعلاميّة وفنّيّة، لا عسكريّة واقتصاديّة فقط. و"إسرائيل" هي أكثرُ مَن يدرك ذلك؛ ولهذا تَجْهد في طمس وجهها الدمويّ من خلال إبراز وجوهها العلميّة والفنّيّة والأكاديميّة و"الإنسانيّة" (خصوصًا الداعمة لحقوق المهمَّشين والأقليّات).[3] ومن هنا فإنّ الدعوة إلى مقاطعة أيّ مشاركةٍ فنيّة أو ثقافيّة عالميّة في "إسرائيل" هي دعوةٌ من أجل صون الفنّ والثقافة من الاستغلال الإسرائيليّ.[4]

    التطبيع: التعريف والهدف

    التطبيع هو السعيُ إلى ترويض عقولنا على تقبّل الفكرة الآتية: لا إمكانيّةَ لعيشنا إلّا بقبول القامع وشروطِه. وهذا التقبّل ناجمٌ عن قناعتنا بأنّ القامع أقوى منّا الآن، وربّما إلى الأبد؛ أو هو ناجمٌ عن جهلِنا بلحظاتِ قوةٍ وفَخارٍ وانتصارٍ في تاريخنا القديم أوالحديث.

    ويتفاقم خطرُ هذا التفكير إلى حدّ اعتبار القمع الذي نتعرّض له أمرًا "طبيعيًّا،" لا مجرَّدَ استسلامٍ للواقع. وقد يذهب بعضُنا إلى القول بأنّنا "نستحقّ" هذا القمعَ لعلّةٍ فينا، في "عقلنا العربيّ" أو تاريخنا أو ديننا أو تركيبتنا الاجتماعيّة.

    في هذه الأثناء، يواصل القامعُ قمعَه، ولكنّه يسعى ـ ـ بالتوازي مع ذلك ـ ـ إلى تلميع صورته، بحيث يبدو: حارسًا لقيم الحداثة، ومنقِذًا من الضلال، وقاطرةً لتحرير الشعوب الضعيفة. هنا يحرص القامعُ على "الحوار" مع المقموع بهدف تشريبه قيمَه "الإنسانيّة"؛ أيْ إنّه يحاول ألّا يفرضَها عليه بالقوّة بل بأسلوب الندوات ووِرش العمل المشتركة، كي تصبح في النهاية مذوَّتةً (internalized)، راسخةً في ذات المقموع بشكلٍ آليّ، بحيث يستطيع المقموعُ "المقتنعُ حديثًا" أن ينشرَها بين المقموعين الآخرين وفي العالم.

    هل من نتائجَ إيجابيّةٍ يحصدها المقموعُ من هذا الحوار أو التطبيع؟

    أحيانًا يحصل المقموعُ على بعض المكاسب، لكنّها مكاسبُ لا تغيّر كثيرًا في بنية القمع نفسِها. فقد يحصل على سلطةٍ ذاتيّةٍ يدير بها "أحياءَه" أو "مَعازله": فينظّمُ السيرَ، ويقمعُ المخالفات، ويَجْمع الزُّبالة، ويوزِّع على أزلامه ما غنِمه من فُتاتِ "سلامِه" مع القامع. وقد يحصل على فرص السفر إلى "الغرب الحضاريّ" بمعيّة القامع، حيث يتحدّثان عن "همومٍ مشتركة" مثل: مقاومة الذكوريّة في "المجتمعيْن،" أو تأمين "عدالة انتقاليّة" تفيد المقموعَ قليلًا في تسيير شؤونه اليوميّة من دون أن تؤثّر في القامع البتّة. وفي المحصّلة، تكون نتيجةُ التطبيع: طمسَ القمع الأصليّ، وإدامتَه، وقبولَ المقموع به، بل تبريرَه.

    التطبيع والقانون

    بعد أن اطّلعنا على منطق التطبيع وخطره، من المفيد أن نَعْلم أنّ مقاومتَنا إيّاه عملٌ يَكفله القانونُ اللبنانيّ، بل يَفرضه أيضًا. والقانون المقصود هو "قانون مقاطعة إسرائيل،" الصادرُ عن جامعة الدول العربيّة سنة 1955، وتبنّاه لبنانُ وما يزال. وهو ينصّ في مادّته الأولى بشكلٍ صريحٍ على الآتي:

    "يحظَّر على كلّ شخصٍ، طبيعيٍّ أو معنويّ، أن يَعْقد، بالذاتِ أو بالواسطة، اتّفاقًا مع هيئاتٍ أو أشخاصٍ، مقيمين في إسرائيل، أو منتمين إليها بجنسيّتهم، أو يعملون لحسابِها أو لمصلحتها، وذلك متى كان موضوعُ الاتفاق صفقاتٍ تجاريّةً أو عمليّاتٍ ماليّةً أو أيَّ تعاملٍ آخرَ مهما كانت طبيعتُه..."[5]

    لاحظوا أنّ الكلمات الأخيرة لم تَحْصر الحظرَ بالتعامل التجاريّ فقط، وإنْ لم يرِدْ بالحرف ذكرُ أنواع التعامل الأخرى. والسبب، بحسب أستاذ القانون د. عصام نعمة إسماعيل، أنّه لم يكن "في واردِ أيّ لبنانيّ أو عربيّ" آنذاك "أن يَقبلَ بإسرائيل أو أن يقيمَ أيَّ تعاونٍ ثقافيٍّ أو حضاريٍّ أو فكريٍّ" معها، وإنّما كانت الخشيةُ محصورةً في أن يَعمد بعضُ "محبّي جمع الأموال" إلى إبرام "صفقاتٍ تجاريّةٍ مع أشخاصٍ أو شركاتٍ تحمل الجنسيّةَ الإسرائيليّةَ..."[6]

    انطلاقًا من روح هذا القانون، اقترحنا في حملة المقاطعة في لبنان تعديلَه قليلًا، أو بالأحرى توضيحَه، لجهة النصّ صراحةً على حظر أشكال التعامل الفنيّة والثقافيّة والأكاديميّة والمهنيّة مع العدوّ، وعبر الوسائل التكنولوجيّة والإلكترونيّة والإعلاميّة التواصليّة كافّةً.[7] كما اقترحنا إضافةَ تعديل يفيد استثناءَ فلسطينيّي 1948 من المقاطعة ما داموا لا يعملون جسرًا للتطبيع مع العدوّ. لكنّ المسألة الأخيرة تحتاج إلى كلامٍ خاصّ نورده لاحقًا.

    الخلاصة في المسألة القانونية من التطبيع: القانون اللبنانيّ في روحيّته، بل قانونُ جامعة الدول العربيّة كلِّها، ضدّ التعامل من أيّ نوعٍ كان مع "إسرائيل." ومن المهمّ أن نستندَ إلى ذلك القانون، الذي يجرِّم، بموجب مادّته السابعة، كلَّ مَن يخرقه، بعقوباتٍ أهمُّها "الأشغالُ الشاقّة الموقّتة من ثلاث إلى عشر سنوات" ـ ـ [8] بدلًا من أن نستندَ إلى قانون العقوبات، المادّة 285، التي لا تخصّ العدوَّ الإسرائيليَّ بشكلٍ صريح.[9]

    التطبيع مع "إسرائيل": اختلافٌ وتقاطعٌ في المعايير

    قبل عشر سنوات، أقرّ ممثّلو الأحزاب والهيئات الشعبيّة والنقابيّة في فلسطين وثيقةً تطرح الحدودَ الدنيا في تعريف التطبيع بهدف عزل الكيان الصهيونيّ دوليًّا. فاقتصرتْ معاييرُها على كلّ ما يَضربُ "الحقوقَ الفلسطينيّة غيرَ القابلة للتصرّف" بموجب القانون الدوليّ، وتحديدًا: "الحقّ في تقرير المصير، بما فيه حقُّ اللاجئين في العودةِ والتعويضِ طبقًا لقرار الأمم المتّحدة رقم 194، وكافّة القرارات المتعلّقة بعروبة القدس وبعدم شرعيّة الاستيطان..." وعليه، فقد عرّفت التطبيعَ بالآتي:

    "إنّه المشاركة في أيّ مشروعٍ... مصمَّمٍ خصّيصًا للجمع... بين فلسطينيين (و/أو عرب) وإسرائيليين (أفرادًا كانوا أو مؤسّسات)، ولا يهدف صراحةً إلى مقاومة أو فضحِ الاحتلال وكلِّ أشكالِ التمييز والاضطهاد الممارس على الشعب الفلسطينيّ. وأهمُّ أشكال التطبيع هي تلك النشاطات التي تهدف إلى التعاون العلميّ أو الفنّيّ أو المهنيّ أو النسويّ أو الشبابيّ، أو إلى إزالة الحواجز النفسيّة. وتُستثنى من ذلك المنتدياتُ والمحافلُ الدوليّة التي تُعقد خارج الوطن العربيّ [و]يشترك فيها إسرائيليون إلى جانب مشاركين دوليين، ولا تهدف إلى جمع الفلسطينيين أو العرب بالإسرائيليين..."[10]
    غير أنّ هذه المعايير، على كونها طرحًا متقدّمًا بالنسبة إلى السياق الدوليّ، قد لا تنسجم مع معايير لبنان. فوطنُنا معادٍ لـ"إسرائيل" منذ نشوئها، وله قانونٌ يحظِّر التعاملَ معها، ويعاقب مَن يَخرق ذلك بالسجن والأشغال الشاقّة كما رأينا، وألغى في الثمانينيّات من القرن الماضي اتفاقَ 17 أيّار معها، وطردها من غالبيّة الأراضي اللبنانيّة التي احتلّتها، بل تعهّدت المقاومةُ بالدخول إلى الجليل في حال حصول أيّ اعتداءٍ إسرائيليّ جديد على لبنان. ومؤخّرًا نصح أمينُ عام حزب الله، السيّد حسن نصر الله، الصهاينةَ بمغادرة فلسطين "إلى البلدانِ التي جاءوا منها، حتى لا يكونوا وَقودًا في أيّ حربٍ تأخذهم إليها حكومةُ نتنياهو الحمقاء..."[11]

    لذلك كلّه، تدعو حملتُنا إلى رفض المشاركة مع أيّ إسرائيليّ محتلّ، في أيّ مشروعٍ مشترك. وتدعو أيضًا إلى عدم  حصر رفضنا هذا بـ"المؤسّسات الإسرائيليّة" المتواطئة مع الاستعمار الإسرائيليّ (على ما جاء في معايير رفاقنا في فلسطين) لأنّ كلَّ المؤسّسات الإسرائيليّة، في رأينا، تُسهم في إدامة الاحتلال بطريقةٍ أو بأخرى. بل إنّ حملتَنا لا تَحْصر مسؤوليّةَ الاحتلال بالمؤسّسات الإسرائيليّة وحدها، بل تحمِّل الأفرادَ (باستثناء الأطفال) الذين يحتلّون أراضي الفلسطينيين أو منازلَهم المسؤوليّةَ أيضًا.
    إنّنا نتفهّم جيّدًا دواعي المرونة في الحملة الفلسطينيّة الشقيقة، وهي مرونةٌ ينبغي الإقرارُ بأنها أفضت إلى إنجازاتٍ عالميّةٍ كبرى لا سابقَ لها، وخصوصًا على صعيد الجامعات والنقابات والكنائس والبلديات. غير أنّ حملتَنا في لبنان، وللاعتبارات السابقِ ذكرُها، تتبنّى تعريفًا أعلى سقفًا، فتعرِّف التطبيعَ بأنّه: المشاركة في أيّ نشاطٍ يَجمع بين عربٍ وإسرائيليين ما دامت "إسرائيلُ" قائمةً.

    وينطبق هذا على كلّ أشكال "التعاون" العلميّ أو المهنيّ أو الفنّيّ أو النسويّ أو الشبابيّ. كما ينطبق على إجراء المقابلات مع وسائل إعلام العدوّ أيًّا كانت. غير أنّه يُستثنى من ذلك، طبعًا، فلسطينيّو العام 1948، ما لم يروج بعضهم للتطبيع مع العدو.[12]


    فلسطينيو 48

    وهنا تُطرح  المسألةُ الأكثرُ تعقيدًا في مجال التطبيع، ألا وهي وضعُ أهلنا داخل فلسطين المحتلّة عام 48، أيْ أهلِنا الذين بقُوا في بلداتهم وقراهم بعد إنشاء دولة "إسرائيل." فهؤلاء يواجهون نوعيْن من التطبيع: قسريًّا وإراديًّا. التطبيع القسريّ هو اضطرارُهم إلى العمل اليوميّ في ظروف الاحتلال المتواصلة منذ سبعة عقود، واضطرارُهم إلى استخدام الخدمات الإسرائيليّة العامّة (من مستشفياتٍ ومدارسَ وجامعات الخ...). أما التطبيع الإراديّ فهو ما يمارسه بعضُهم على غير اضطرار، من قبيل التطوّع لتمثيل "إسرائيل" في منتدياتٍ أو مهرجاناتٍ دوليّة.

    بحسب معايير "الحملة الفلسطينيّة للمقاطعة الثقافيّة والأكاديميّة لإسرائيل" (PACBI)، فإنّه لا يمكن أن نطالِبَ شعبَنا في فلسطين المحتلّة عام 48 بوقف التطبيع القسريّ فورًا. فالخِدمات، من صحّةٍ وتعليمٍ وغير ذلك، "تُعتبر حقًّا لفلسطينيّي 48 كدافعي ضرائب."[13]  كما أنّ الحملة الفلسطينيّة لا تَعتبر تلقّي المثقّفين والفنّانين الفلسطينيين داخل 48 تمويلًا رسميًّا إسرائيليًّا من قبيل التطبيع، إلّا إذا كان هذا التمويلُ مشروطًا بدعم "إسرائيل" (كما هي الحال في السنوات الأخيرة). غير أنّ الحملة الفلسطينيّة تَرفض التطبيعَ الإراديّ،  من قبيل تمثيل "إسرائيل" في الخارج، لانّ ذلك بمثابة تقديم "أوراق توتٍ" للتغطية على جرائمها ومؤسّساتها المتواطئة.

    لذا دعت الحملة الفلسطينيّة المثقّفين والفنّانين في فلسطين 48 إلى "التحرّر التدريجيّ والمدروس" من الدعم الإسرائيليّ في المجال الثقافيّ كأولويّة. ولكنّها دعت، في موازاة ذلك، إلى "تكثيف الجهود الفلسطينيّة والعربيّة والدوليّة لزيادة تمويل الإنتاج الثقافيّ لفلسطينيّي 48..."[14]

    أما في لبنان، فمعاييرُ حملة المقاطعة لا يمكن إلّا أن تختلفَ نوعًا ما، وذلك بحكم غياب الاحتلال الإسرائيليّ المباشر، ووجودِ مقاومةٍ مسلّحةٍ قويّة، ولأنّ قانونَ المقاطعة ما زال ساريًا كما رأينا. ولذلك، وعلى الرغم من تفهّم حملة المقاطعة في لبنان لحالة الحصار الماليّ الذي يعانيه الإنتاجُ الثقافيّ والفنيّ داخل فلسطين 48 عامةً، فإنّها لا يمكن أن توافقَ، مثلًا، ومن حيث المبدأ، على أن يُعرضَ في لبنان اليوم فيلمٌ حديثٌ مُموَّلٌ إسرائيليًّا، بصرف النظر عن مضمونه؛ ذلك لأنّ هذا الفيلم سيَعرض أسماءَ الجهات المموِّلة في نهايته، وستَظهر "إسرائيل" راعيةً للفنّ ولتعدّد الآراء![15]

    وتبقى مسألةُ الزمن محكًّا مهمًّا في تقدير الموقف. فثمّة مخرجون وفنّانون فلسطينيون في فلسطين المحتلّة عام 48 قبلوا التمويلَ الإسرائيليّ قبل سنواتٍ أو عقودٍ بسبب استحالة أو صعوبة تأمين مصادر أخرى كما يقولون، ثم توقّفوا عن قبوله بعد تأمين هذه المصادر. اليوم، بل منذ سنوات، لم يعد تمويلُ الإنتاج الثقافيّ والفنيّ الفلسطينيّ داخل 48 محصورًا بالجانب الإسرائيليّ. وزاد الطينَ بلّةً ان العدوّ بات يَطْرح شروطًا سياسيّةً لهذا التمويل، ما سينفِّر فلسطينيين كثيرين ويدفعهم إلى رفض التمويل الإسرائيليّ. ومع الوقت والجهد والإصرار والمتابعة الوطنيّة الحريصة، نأمل أن يزدادَ الدعمُ الماليّ الفلسطينيّ، من خارج 48 ومن داخل 48 أيضًا، وأن يزداد الدعمُ العربيُّ والدوليّ، لهذا الإنتاج الفلسطينيّ؛ علمًا أنّ الأرقام التي وصلتنا عن التمويل الإسرائيليّ له تفيد بشحّته المذهلة (راجعوا دراسة هشام نفّاع في العدد القادم من الآداب)، وبالقدرة من ثمّ على الاستغناء عنه وإيجادِ مصادرَ بديلةٍ من دون الصعوبات السابقة الكبرى. وثمّة اليومَ تجاربُ فنيّة ومسرحيّة فلسطينيّة داخل فلسطين 48 استغنت تمامًا عن أيّ تمويلٍ إسرائيليّ، ما يؤكّد أنّ هذا التمويل ليس قدرًا محتومًا إلى أبد الآبدين.

    ذرائع التطبيع الفنّيّ والثقافيّ

    نأتي الآن إلى الحجج التي يطلقها كثيرون من أجل تبرير التواصل مع الفنّانين والمثقّفين والأكاديميين والعلماء الإسرائيليين. وهي كالآتي:

    أ ـ التطبيع ضرورة وطنيّة تحتّمها معرفةُ العدوّ. كلّما تحدّثنا عن "مقاومة التطبيع الثقافيّ" انبرى البعضُ لإطلاق شعار "اعرفْ عدوَّك،" وكأنّ الشعاريْن متناقضان.

    الحقّ أنّ بإمكاننا معرفةَ عدونا، بل مِن واجبنا معرفتُه، ثقافيًّا وأكاديميًّا وسينمائيًّا الخ...، لكنْ من دون الاحتكاكِ به مادّيًّا، ومن دون فرضِه على الفضاء اللبنانيّ والعربيّ العامّ رغمًا عن أنف القانون والشهداء والتاريخ.[16] نستطيع، مثلًا، أن  نتعرّفَ إلى إنتاج العدوّ مقرصَنًا، أو عبر اليوتيوب، وليس من خلال دعوته إلى بلادنا، أو السماحِ له (أو لناشره أو منتِجِه أو موزّعِه) بالاستفادة من أموالنا. بل المسألة تتعدّى الاستفادة الماليّة؛ ذلك لأنّ قبولنا بالاحتكاك المباشر بالأكاديميين والمثقفين والمحامين والعلماء والفنّانين والأطبّاء الإسرائيليين هو بمثابة رسالةٍ إلى العالم تقول إنّ شعوبَنا تفْصل بين "الجيش" الإسرائيليّ الذي قتلها وهجّرها، وبين "مؤسّساته" الجامعيّة والقانونيّة والثقافيّة والعلميّة والطبّيّة. وهذا مخالفٌ للواقع والمنطق.

    خذوا الجامعاتِ الإسرائيليّة أوّلًا. فهذه الجامعات تُسهم في الاحتلال والقمع من خلال أمورٍ عديدة، أكثرُها مباشرةً هو دعمُ الجيش الإسرائيليّ. فمعهدُ تخْنيون التقنيّ طوّر أنظمةً قتاليّةً، ويضمُّ أكبرَ نسبةٍ من الطلّاب العاملين في احتياطيّ الجيش، فضلًا عن مهندسين معماريين بنوْا جدارَ الفصل العنصريّ. وجامعة تل أبيب صَمّمتْ عشراتِ الأسلحة، وتضمّ "معهدَ دراسات الأمن القوميّ،" صاحبَ نظريّة "القوة غير المتوازنة" الداعيةِ إلى "تدمير البنية التحتيّة [المدنيّة] وإنزالِ أشدِّ أنواعِ المعاناة في حقّ الشعب [المدنيّ]." وجامعةُ حيفا أيّدتْ عمليّةَ "الرصاص المصبوب" ضدّ غزّة (2008 ــــ 2009)، وأستاذُ الجغرافيا فيها هو الذي اخترع فكرةَ الجدار العنصريّ، وهو صاحبُ قول: "إذا كنّا نريد أن نبقى على قيْد الحياة فعلينا أن نَقتلَ ونَقتلَ ونَقتلَ طوالَ اليوم، كلَّ يوم..." كما أنّ هذه الجامعات نفسَها  تزوّد المحاكمَ العسكريّةَ، المشاركة في جريمة قمع الشعب الفلسطينيّ ومقاوميه، بمتخرّجي القانون.[17]

    أمّا المؤسّسات الطبّيّة الإسرائيليّة فتضمّ أطبّاءَ إسرائيليين يشْرفون على تعذيب الفلسطينيين، وذلك بحسب الدكتور يوران بلاشار، الرئيسِ السابقِ للجمعيّة الطبّيّة الإسرائيليّة، والدكتور إيران دوليف، رئيسِ قسم "الأخلاقيّات" فيها![18]

    وفي إطار اعتبار التطبيع مع العدوّ "ضرورةً وطنيّةً،" يأتي كلامُ البعض عن لزوم الحوار مع وسائل الإعلام الإسرائيليّة من أجل "اختراق الوعي الإسرائيليّ." غير أنّ الإسرائيليّ لا ينتظر هذا المثقفَ العربيَّ أو ذاك كي "ينوّرَه" في شأنِ ما ترتكبه دولتُه أمام عينيْه منذ 7 عقود! ثمّ إنّ "الاجتهادَ" الشخصيّ لمثل هذا المثقف أو ذاك يؤثّر سلبًا في حركة المقاطعة العالميّة، أيًّا حسُنتِ النيّة، ويعزِّز كذبةَ ديمقراطيّة الإعلام الإسرائيليّ.

    ب ـ  التطبيع ضرورة فنيّة. هنا نتذكّر، بشكل خاصّ، ذرائعَ المُخرج زياد دويري لتصوير فيلمه (الصدمة) طوال 11 شهرًا في تل أبيب، وهي تكاد تَجمع كلَّ مبرِّرات التطبيع الثقافيّ أو الفنيّ:

    1) الفنّ يتطلّب عرضَ "الروايتين" ــ ــ وكأنّ الرواية الفلسطينيّة، المشبعةَ بالعدالة والمظلوميّة والثورة، يمكن أن توازي الروايةَ الإسرائيليّة، القائمة على الظلم والتزوير والتهجير.

    2) الضرورة الفنّيّة هي التي "تحتِّم" أن يذهب الفنّانُ إلى كيان العدوّ، وأن يستعينَ بممثّلةٍ إسرائيليّة لأنّها "قبلتْ أن تتعرّى" في الفيلم ــ ــ وكأنّ على مخرجي أفلام الخيال العلميّ عن سطح القمر أن يسافروا إلى القمر، أو كأنّه يستحيل على دويري إيجادُ نساءٍ غيرِ إسرائيليّات "يَقْبلن التعرّي."[19]

    3) الفنّان "لا يُسأل" عن أساليبه ــ ــ والحقّ أنّ الفنّان هو أكثرُ مَن ينبغي أن يُسأل لأنه يُفترض أن يَحملَ مسؤوليّةً اجتماعيّةً وسياسيّةً تفوق مسؤوليّاتِ غيرِه من البشر!

    ج ـ التطبيع ضرورة إنسانيّة. المرء، بحسب منطق التطبيع، لا ينبغي أن يكونَ ضدَّ الأديان والأعراق "الأخرى." هنا يتعمَّد المطبِّعون، أمثال دويري، إظهارَ خصومهم وكأنّهم ضدّ التواصل مع "اليهود" كأتباع ديانة سماويّة، لا ضدّ التطبيع مع "إسرائيل" ككيان احتلاليّ تهجيريّ دمويّ. [20]

    وهنا لا يتردّد المطبّعون أحيانًا في التبجّح بأنّ مَن يطبّعون معهم "إسرائيليّون يساريّون،" وكأنّ الهويّة الإيديولوجية تَنْزع عن المحتلّ صفةَ الاحتلال.[21]

    ج ـ التطبيع ضرورة ثقافيّة وأكاديميّة. هنا يشدّد التطبيعيون على أنّ "العالم قرية كبيرة" وأنّه مليء بالإسرائيليين، وأنّ المؤتمرات العالميّة تحديدًا تضمُّ إسرائيليين. ويتساءلون بتذاكٍ: هل تريدوننا، أيّها المقاطِعون، أن ننقطع عن العالم؟

    المطبِّعون يجهلون أو يتجاهلون أنّ العالمَ يتغيّر. فنحن اليوم أمام "مجتمع دوليّ جديد" إذا جاز التعبير، بدأ منذ أعوامٍ يعمل على مقاطعة "إسرائيل" وسحبِ الاستثمارات منها ما دامت تحتلّ أراضيَ عربيّةً من العام 67 وتمارس التمييزَ العنصريّ داخل فلسطين 48 وتمنع الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم بموجب القرار الأمميّ رقم 194. وهذا المجتمع الدوليّ الجديد ماثلٌ في مئات النقابات والكنائس والاتحادات الطلّابية والجمعيّات الأكاديميّة والبلديّات والعاملين في صناديق التقاعد، وكلّها تبنّى "نداءَ" المقاطعة الصادر عن غالبيّة منظّمات المجتمع الأهليّ الفلسطينيّ صيف العام 2005،[22]إلى حدّ أنّ الرئيس الإسرائيليّ ريفين روفلين اعتبر أنّ إنجازات حملة المقاطعة العالميّة (BDS) "تهديدٌ استراتيجيٌّ من الطراز الأول لإسرائيل."[23]

    والمطبِّعون يجهلون أو يتجاهلون أنّ بإمكاننا الذهابَ إلى غالبيّة المؤتمرات العالميّة، إنّما ضمن شروطٍ تمليها علينا واجباتُنا تجاه قانوننا ووطننا وأمّتنا وإنسانيّتنا. فإذا دُعينا إلى مؤتمر عالميّ، فإنّ علينا، قبل الموافقة على الدعوة، أن نتأكّدَ من عدم حصوله على تمويلٍ أو رعايةٍ من السفارة الإسرائيليّة أو من أيّة مؤسّسةٍ إسرائيليّة أخرى، رسميّةً كانت أو خاصّةً. ثم نتأكّد من خلوّ جلستنا من المحاضرين الإسرائيليين؛ وإلّا طلبنا قبل سفرنا نقلَنا إلى جلسةٍ لا إسرائيليين فيها. ثم علينا أن نتجنّبَ الاحتكاكَ بالإسرائيليين هناك، ولو من موقع معارضتهم، رافضين أن "نضعَ خلافاتِنا السياسيّةَ معهم جانبًا" تحت أيّة حجّة؛ ذلك لأنّ "عزلَ الثقافة والفنّ عن السياسة" هو تمامًا ما يريده العدوُّ من أجل تغليف احتلاله البشع بورقٍ علميٍّ وحضاريٍّ لمّاع.[24]

    خاتمة: المسؤوليّة الفرديّة

    إنّ مقاومةَ التطبيع، ومقاطعةَ العدوّ، مسؤوليّة فرديّة، في الأساس، اليوم. وأسبابُ ذلك تعود إلى تضعضع كيانات بعض الدول العربيّة وقوانينِها الخاصّة بالمقاطعة، وإلى تراجُعِ عمل معظم الأحزاب الوطنيّة والقوميّة واليساريّة، وإلى انهيارِ (أو شبه انهيار) جامعة الدول العربيّة التي كانت الناظمَ الرسميَّ العربيَّ للمقاطعة ومناهضة التطبيع.

    المسؤوليّة اليوم، إذن، لا يمكن أن تكون على عاتق حملة المقاطعة وحدها، في هذا البلد أو ذاك، بل على عاتق كلِّ مواطن. فكلُّ مواطنٍ ينبغي أن يكون خفيرًا، كما قال ذاتَ يوم الكاتبُ الكبير سعيد تقيّ الدين.

    أيّها الحفل الكريم،

    أهمُّ ما أطمح إليه، الآن، هو ألّا تخرجوا من هذه القاعة كأنّ شيئًا لم يكن. كان الناشط والأستاذ الجامعيّ الباكستانيّ، الصديق الراحل إقبال أحمد، يقول لطلّابه: "كلَّ ليلةٍ، قبل أن تضعوا رؤوسَكم على المخدّة، اسألوا أنفسَكم: ماذا فعلنا من أجل فلسطين؟!"

    تذكّروا قولَ إقبال أحمد كلَّ ليلة، أيّتها الصديقات وأيّها الأصدقاء!

    أطمحُ، وخصوصًا من الشباب هنا، أن يتعهّدوا بعدم استهلاك منتوجاتٍ داعمةٍ للعدوّ، وعلى رأسها نسله، وكوكاكولا، وبيبسي كولا.[25]

    وأطمحُ من المهندسين والبنّائين ألّا يستخدموا جرّافاتِ كاتربيلر التي جَرفتْ مخيّمَ جنين، وتجرف اليومَ بيوتَ أهلنا ومقاومينا في فلسطين، وقتلت الناشطة الأميركيّة الشهيدة رايتشل كوري.

    وأطمحُ من أصحاب الشركات ألّا يوظّفوا شركةَ جي 4 اس التي تدرّب الشرطةَ الإسرائيليّة.

    وأطمحُ من أصحاب المدارس ألّا يزوِّدوا مدارسَهم بطابعات هيوليت باكارد وحواسيبِها الداعمةِ للاحتلال والعنصريّة الإسرائيليّة.

    وأطمحُ إلى أن تشكّلوا لجانًا، ولو صغيرةً، في كلّ بلدة، ثم تتّصلوا بنا لكي نتعاون معًا على بدء العمل في المدارس والجامعات والمنتديات.

    أيّها الحفل الكريم،

    كونوا جزءًا من المقاطعة ومناهضةِ التطبيع؛ فلا نجاحَ لهما إلّا بكم.

    بدنايل

    *النصّ الكامل لمحاضرة رئيس تحرير مجلة الآداب بدعوة من نادي المشعل في بدنايل، قضاء بعلبك، وذلك بتاريخ 6/10/2017.

    الآداب 

    -------------

    [1]  http://www.boycottcampaign.com/index.php/ar/wathika

    (وتحديدًا الفقرات: 1، 2، 8).

    [7] المصدر السابق.

    [14] المصدر السابق.

    [15] المصدر السابق.

    [18] المصدر السابق.

    [20] المصدر السابق.

    [21] المصدر السابق.

  • التطبيع الثقافي: التعريف، المخاطر، القانون، المعايير، الذرائع، المسؤولية*

    سماح إدريسسماح إدريس

    *النصّ الكامل لمحاضرة رئيس تحرير مجلة الآداب بدعوة من نادي المشعل في بدنايل، قضاء بعلبك، وذلك بتاريخ 6/10/2017.

    تتناول مداخلتي التطبيعَ الثقافيّ. لكنْ أجد لزامًا عليّ، بحكم وجودي للمرّة الأولى في بدنايل، أن أعرّف قليلًا بحملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان، وبمبادئ عملها.

    1) انطلقتْ الحملة عقب مجازر جنين، رسميًّا، ربيعَ العام 2002. وهي حملة غير رسميّة، تعتمد معلوماتٍ موثّقة تفضح تواطؤَ شركاتٍ معيّنةٍ مع الكيان الصهيونيّ. تتألّف الحملة من متطوّعين، لا متفرِّغ بينهم، يجمعهم هدفٌ واحد: الإسهامُ في عزل الكيان الصهيونيّ على طريق زواله.

    2) حملتُنا لا تعترف بشرعيّة كيان العدوّ. وكلُّ ذكرٍ لكلمة "إسرائيل" في هذه المداخلة، وفي كلّ أدبيّات الحملة، يحيل على الكيان الصهيونيّ اللاشرعيّ الغاصب.

    3) المقاطعة ومناهضةُ التطبيع ليستا بديلًا من المقاومة المسلّحة، بل كلُها آليّاتٌ مشروعةٌ للتحرير. لكنّ المقاومة المسلّحة من صنع قلّةٍ شبابيّةٍ في الأغلب، أمّا المقاطعة ومناهضة التطبيع فيُفترض أن تكونا أوسعَ جمهورًا.

    4) الحملة تدعو إلى مقاطعة كلّ شيء إسرائيليّ، وذلك بموجب مبادئنا الوطنيّة والقوميّة والإنسانيّة، وكذلك بموجب قانوننا الصادر سنة 1955، الذي سنذكره لاحقًا.

    5) أملُ الحملة أن يقاطعَ اللبنانيون وغيرُهم كلَّ شيء غير إسرائيليّ إنْ كان يَدعم "إسرائيل." لكنْ، في حال تعذُّرِ ذلك، فإنّها تقترح مبدأيْن عمليّيْن: أ) قاطعوا ما استطعتم إلى ذلك سبيلًا. ب) قاطعوا الأسوأ قبل السيّئ. [1]

    6) معيارنا للمطالبة بمنع أيّ منتوج استهلاكيّ أو ثقافيّ إسرائيليّ هو: "قانون مقاطعة إسرائيل." أما معاييرُنا لطلب مقاطعة أيّ شركة داعمة لـ"إسرائيل" فأبرزُها: 1) بناؤها لمصانعَ و"مراكزِ بحثٍ وتطوير" في أراضٍ "طُهّرتْ" من الفلسطينيين. 2) شراؤها لشركاتٍ إسرائيليّةٍ أو لأسهمٍ فيها. 3) تقديمُها دعمًا ماليًّا مباشرًا إلى جمعيّات "خيريّة" وصهيونيّة.[2]

    7) معركتُنا مع "إسرائيل" وداعميها تشمل القيمَ الأخلاقيّةَ والإنسانيّة. ولهذا فحملتُنا لا تواجه العنصريّةَ والطائفيّةَ بعنصريّةٍ وطائفيّةٍ مضادّتيْن.

    8) معركتُنا مع "إسرائيل" معركة ثقافيّة وأكاديميّة وإعلاميّة وفنّيّة، لا عسكريّة واقتصاديّة فقط. و"إسرائيل" هي أكثرُ مَن يدرك ذلك؛ ولهذا تَجْهد في طمس وجهها الدمويّ من خلال إبراز وجوهها العلميّة والفنّيّة والأكاديميّة و"الإنسانيّة" (خصوصًا الداعمة لحقوق المهمَّشين والأقليّات).[3] ومن هنا فإنّ الدعوة إلى مقاطعة أيّ مشاركةٍ فنيّة أو ثقافيّة عالميّة في "إسرائيل" هي دعوةٌ من أجل صون الفنّ والثقافة من الاستغلال الإسرائيليّ.[4]

    التطبيع: التعريف والهدف

    التطبيع هو السعيُ إلى ترويض عقولنا على تقبّل الفكرة الآتية: لا إمكانيّةَ لعيشنا إلّا بقبول القامع وشروطِه. وهذا التقبّل ناجمٌ عن قناعتنا بأنّ القامع أقوى منّا الآن، وربّما إلى الأبد؛ أو هو ناجمٌ عن جهلِنا بلحظاتِ قوةٍ وفَخارٍ وانتصارٍ في تاريخنا القديم أوالحديث.

    ويتفاقم خطرُ هذا التفكير إلى حدّ اعتبار القمع الذي نتعرّض له أمرًا "طبيعيًّا،" لا مجرَّدَ استسلامٍ للواقع. وقد يذهب بعضُنا إلى القول بأنّنا "نستحقّ" هذا القمعَ لعلّةٍ فينا، في "عقلنا العربيّ" أو تاريخنا أو ديننا أو تركيبتنا الاجتماعيّة.

    في هذه الأثناء، يواصل القامعُ قمعَه، ولكنّه يسعى ـ ـ بالتوازي مع ذلك ـ ـ إلى تلميع صورته، بحيث يبدو: حارسًا لقيم الحداثة، ومنقِذًا من الضلال، وقاطرةً لتحرير الشعوب الضعيفة. هنا يحرص القامعُ على "الحوار" مع المقموع بهدف تشريبه قيمَه "الإنسانيّة"؛ أيْ إنّه يحاول ألّا يفرضَها عليه بالقوّة بل بأسلوب الندوات ووِرش العمل المشتركة، كي تصبح في النهاية مذوَّتةً (internalized)، راسخةً في ذات المقموع بشكلٍ آليّ، بحيث يستطيع المقموعُ "المقتنعُ حديثًا" أن ينشرَها بين المقموعين الآخرين وفي العالم.

    هل من نتائجَ إيجابيّةٍ يحصدها المقموعُ من هذا الحوار أو التطبيع؟

    أحيانًا يحصل المقموعُ على بعض المكاسب، لكنّها مكاسبُ لا تغيّر كثيرًا في بنية القمع نفسِها. فقد يحصل على سلطةٍ ذاتيّةٍ يدير بها "أحياءَه" أو "مَعازله": فينظّمُ السيرَ، ويقمعُ المخالفات، ويَجْمع الزُّبالة، ويوزِّع على أزلامه ما غنِمه من فُتاتِ "سلامِه" مع القامع. وقد يحصل على فرص السفر إلى "الغرب الحضاريّ" بمعيّة القامع، حيث يتحدّثان عن "همومٍ مشتركة" مثل: مقاومة الذكوريّة في "المجتمعيْن،" أو تأمين "عدالة انتقاليّة" تفيد المقموعَ قليلًا في تسيير شؤونه اليوميّة من دون أن تؤثّر في القامع البتّة. وفي المحصّلة، تكون نتيجةُ التطبيع: طمسَ القمع الأصليّ، وإدامتَه، وقبولَ المقموع به، بل تبريرَه.

    التطبيع والقانون

    بعد أن اطّلعنا على منطق التطبيع وخطره، من المفيد أن نَعْلم أنّ مقاومتَنا إيّاه عملٌ يَكفله القانونُ اللبنانيّ، بل يَفرضه أيضًا. والقانون المقصود هو "قانون مقاطعة إسرائيل،" الصادرُ عن جامعة الدول العربيّة سنة 1955، وتبنّاه لبنانُ وما يزال. وهو ينصّ في مادّته الأولى بشكلٍ صريحٍ على الآتي:

    "يحظَّر على كلّ شخصٍ، طبيعيٍّ أو معنويّ، أن يَعْقد، بالذاتِ أو بالواسطة، اتّفاقًا مع هيئاتٍ أو أشخاصٍ، مقيمين في إسرائيل، أو منتمين إليها بجنسيّتهم، أو يعملون لحسابِها أو لمصلحتها، وذلك متى كان موضوعُ الاتفاق صفقاتٍ تجاريّةً أو عمليّاتٍ ماليّةً أو أيَّ تعاملٍ آخرَ مهما كانت طبيعتُه..."[5]

    لاحظوا أنّ الكلمات الأخيرة لم تَحْصر الحظرَ بالتعامل التجاريّ فقط، وإنْ لم يرِدْ بالحرف ذكرُ أنواع التعامل الأخرى. والسبب، بحسب أستاذ القانون د. عصام نعمة إسماعيل، أنّه لم يكن "في واردِ أيّ لبنانيّ أو عربيّ" آنذاك "أن يَقبلَ بإسرائيل أو أن يقيمَ أيَّ تعاونٍ ثقافيٍّ أو حضاريٍّ أو فكريٍّ" معها، وإنّما كانت الخشيةُ محصورةً في أن يَعمد بعضُ "محبّي جمع الأموال" إلى إبرام "صفقاتٍ تجاريّةٍ مع أشخاصٍ أو شركاتٍ تحمل الجنسيّةَ الإسرائيليّةَ..."[6]

    انطلاقًا من روح هذا القانون، اقترحنا في حملة المقاطعة في لبنان تعديلَه قليلًا، أو بالأحرى توضيحَه، لجهة النصّ صراحةً على حظر أشكال التعامل الفنيّة والثقافيّة والأكاديميّة والمهنيّة مع العدوّ، وعبر الوسائل التكنولوجيّة والإلكترونيّة والإعلاميّة التواصليّة كافّةً.[7] كما اقترحنا إضافةَ تعديل يفيد استثناءَ فلسطينيّي 1948 من المقاطعة ما داموا لا يعملون جسرًا للتطبيع مع العدوّ. لكنّ المسألة الأخيرة تحتاج إلى كلامٍ خاصّ نورده لاحقًا.

    الخلاصة في المسألة القانونية من التطبيع: القانون اللبنانيّ في روحيّته، بل قانونُ جامعة الدول العربيّة كلِّها، ضدّ التعامل من أيّ نوعٍ كان مع "إسرائيل." ومن المهمّ أن نستندَ إلى ذلك القانون، الذي يجرِّم، بموجب مادّته السابعة، كلَّ مَن يخرقه، بعقوباتٍ أهمُّها "الأشغالُ الشاقّة الموقّتة من ثلاث إلى عشر سنوات" ـ ـ [8] بدلًا من أن نستندَ إلى قانون العقوبات، المادّة 285، التي لا تخصّ العدوَّ الإسرائيليَّ بشكلٍ صريح.[9]

    التطبيع مع "إسرائيل": اختلافٌ وتقاطعٌ في المعايير

    قبل عشر سنوات، أقرّ ممثّلو الأحزاب والهيئات الشعبيّة والنقابيّة في فلسطين وثيقةً تطرح الحدودَ الدنيا في تعريف التطبيع بهدف عزل الكيان الصهيونيّ دوليًّا. فاقتصرتْ معاييرُها على كلّ ما يَضربُ "الحقوقَ الفلسطينيّة غيرَ القابلة للتصرّف" بموجب القانون الدوليّ، وتحديدًا: "الحقّ في تقرير المصير، بما فيه حقُّ اللاجئين في العودةِ والتعويضِ طبقًا لقرار الأمم المتّحدة رقم 194، وكافّة القرارات المتعلّقة بعروبة القدس وبعدم شرعيّة الاستيطان..." وعليه، فقد عرّفت التطبيعَ بالآتي:

    "إنّه المشاركة في أيّ مشروعٍ... مصمَّمٍ خصّيصًا للجمع... بين فلسطينيين (و/أو عرب) وإسرائيليين (أفرادًا كانوا أو مؤسّسات)، ولا يهدف صراحةً إلى مقاومة أو فضحِ الاحتلال وكلِّ أشكالِ التمييز والاضطهاد الممارس على الشعب الفلسطينيّ. وأهمُّ أشكال التطبيع هي تلك النشاطات التي تهدف إلى التعاون العلميّ أو الفنّيّ أو المهنيّ أو النسويّ أو الشبابيّ، أو إلى إزالة الحواجز النفسيّة. وتُستثنى من ذلك المنتدياتُ والمحافلُ الدوليّة التي تُعقد خارج الوطن العربيّ [و]يشترك فيها إسرائيليون إلى جانب مشاركين دوليين، ولا تهدف إلى جمع الفلسطينيين أو العرب بالإسرائيليين..."[10]
    غير أنّ هذه المعايير، على كونها طرحًا متقدّمًا بالنسبة إلى السياق الدوليّ، قد لا تنسجم مع معايير لبنان. فوطنُنا معادٍ لـ"إسرائيل" منذ نشوئها، وله قانونٌ يحظِّر التعاملَ معها، ويعاقب مَن يَخرق ذلك بالسجن والأشغال الشاقّة كما رأينا، وألغى في الثمانينيّات من القرن الماضي اتفاقَ 17 أيّار معها، وطردها من غالبيّة الأراضي اللبنانيّة التي احتلّتها، بل تعهّدت المقاومةُ بالدخول إلى الجليل في حال حصول أيّ اعتداءٍ إسرائيليّ جديد على لبنان. ومؤخّرًا نصح أمينُ عام حزب الله، السيّد حسن نصر الله، الصهاينةَ بمغادرة فلسطين "إلى البلدانِ التي جاءوا منها، حتى لا يكونوا وَقودًا في أيّ حربٍ تأخذهم إليها حكومةُ نتنياهو الحمقاء..."[11]

    لذلك كلّه، تدعو حملتُنا إلى رفض المشاركة مع أيّ إسرائيليّ محتلّ، في أيّ مشروعٍ مشترك. وتدعو أيضًا إلى عدم  حصر رفضنا هذا بـ"المؤسّسات الإسرائيليّة" المتواطئة مع الاستعمار الإسرائيليّ (على ما جاء في معايير رفاقنا في فلسطين) لأنّ كلَّ المؤسّسات الإسرائيليّة، في رأينا، تُسهم في إدامة الاحتلال بطريقةٍ أو بأخرى. بل إنّ حملتَنا لا تَحْصر مسؤوليّةَ الاحتلال بالمؤسّسات الإسرائيليّة وحدها، بل تحمِّل الأفرادَ (باستثناء الأطفال) الذين يحتلّون أراضي الفلسطينيين أو منازلَهم المسؤوليّةَ أيضًا.
    إنّنا نتفهّم جيّدًا دواعي المرونة في الحملة الفلسطينيّة الشقيقة، وهي مرونةٌ ينبغي الإقرارُ بأنها أفضت إلى إنجازاتٍ عالميّةٍ كبرى لا سابقَ لها، وخصوصًا على صعيد الجامعات والنقابات والكنائس والبلديات. غير أنّ حملتَنا في لبنان، وللاعتبارات السابقِ ذكرُها، تتبنّى تعريفًا أعلى سقفًا، فتعرِّف التطبيعَ بأنّه: المشاركة في أيّ نشاطٍ يَجمع بين عربٍ وإسرائيليين ما دامت "إسرائيلُ" قائمةً.

    وينطبق هذا على كلّ أشكال "التعاون" العلميّ أو المهنيّ أو الفنّيّ أو النسويّ أو الشبابيّ. كما ينطبق على إجراء المقابلات مع وسائل إعلام العدوّ أيًّا كانت. غير أنّه يُستثنى من ذلك، طبعًا، فلسطينيّو العام 1948، ما لم يروج بعضهم للتطبيع مع العدو.[12]


    فلسطينيو 48

    وهنا تُطرح  المسألةُ الأكثرُ تعقيدًا في مجال التطبيع، ألا وهي وضعُ أهلنا داخل فلسطين المحتلّة عام 48، أيْ أهلِنا الذين بقُوا في بلداتهم وقراهم بعد إنشاء دولة "إسرائيل." فهؤلاء يواجهون نوعيْن من التطبيع: قسريًّا وإراديًّا. التطبيع القسريّ هو اضطرارُهم إلى العمل اليوميّ في ظروف الاحتلال المتواصلة منذ سبعة عقود، واضطرارُهم إلى استخدام الخدمات الإسرائيليّة العامّة (من مستشفياتٍ ومدارسَ وجامعات الخ...). أما التطبيع الإراديّ فهو ما يمارسه بعضُهم على غير اضطرار، من قبيل التطوّع لتمثيل "إسرائيل" في منتدياتٍ أو مهرجاناتٍ دوليّة.

    بحسب معايير "الحملة الفلسطينيّة للمقاطعة الثقافيّة والأكاديميّة لإسرائيل" (PACBI)، فإنّه لا يمكن أن نطالِبَ شعبَنا في فلسطين المحتلّة عام 48 بوقف التطبيع القسريّ فورًا. فالخِدمات، من صحّةٍ وتعليمٍ وغير ذلك، "تُعتبر حقًّا لفلسطينيّي 48 كدافعي ضرائب."[13]  كما أنّ الحملة الفلسطينيّة لا تَعتبر تلقّي المثقّفين والفنّانين الفلسطينيين داخل 48 تمويلًا رسميًّا إسرائيليًّا من قبيل التطبيع، إلّا إذا كان هذا التمويلُ مشروطًا بدعم "إسرائيل" (كما هي الحال في السنوات الأخيرة). غير أنّ الحملة الفلسطينيّة تَرفض التطبيعَ الإراديّ،  من قبيل تمثيل "إسرائيل" في الخارج، لانّ ذلك بمثابة تقديم "أوراق توتٍ" للتغطية على جرائمها ومؤسّساتها المتواطئة.

    لذا دعت الحملة الفلسطينيّة المثقّفين والفنّانين في فلسطين 48 إلى "التحرّر التدريجيّ والمدروس" من الدعم الإسرائيليّ في المجال الثقافيّ كأولويّة. ولكنّها دعت، في موازاة ذلك، إلى "تكثيف الجهود الفلسطينيّة والعربيّة والدوليّة لزيادة تمويل الإنتاج الثقافيّ لفلسطينيّي 48..."[14]

    أما في لبنان، فمعاييرُ حملة المقاطعة لا يمكن إلّا أن تختلفَ نوعًا ما، وذلك بحكم غياب الاحتلال الإسرائيليّ المباشر، ووجودِ مقاومةٍ مسلّحةٍ قويّة، ولأنّ قانونَ المقاطعة ما زال ساريًا كما رأينا. ولذلك، وعلى الرغم من تفهّم حملة المقاطعة في لبنان لحالة الحصار الماليّ الذي يعانيه الإنتاجُ الثقافيّ والفنيّ داخل فلسطين 48 عامةً، فإنّها لا يمكن أن توافقَ، مثلًا، ومن حيث المبدأ، على أن يُعرضَ في لبنان اليوم فيلمٌ حديثٌ مُموَّلٌ إسرائيليًّا، بصرف النظر عن مضمونه؛ ذلك لأنّ هذا الفيلم سيَعرض أسماءَ الجهات المموِّلة في نهايته، وستَظهر "إسرائيل" راعيةً للفنّ ولتعدّد الآراء![15]

    وتبقى مسألةُ الزمن محكًّا مهمًّا في تقدير الموقف. فثمّة مخرجون وفنّانون فلسطينيون في فلسطين المحتلّة عام 48 قبلوا التمويلَ الإسرائيليّ قبل سنواتٍ أو عقودٍ بسبب استحالة أو صعوبة تأمين مصادر أخرى كما يقولون، ثم توقّفوا عن قبوله بعد تأمين هذه المصادر. اليوم، بل منذ سنوات، لم يعد تمويلُ الإنتاج الثقافيّ والفنيّ الفلسطينيّ داخل 48 محصورًا بالجانب الإسرائيليّ. وزاد الطينَ بلّةً ان العدوّ بات يَطْرح شروطًا سياسيّةً لهذا التمويل، ما سينفِّر فلسطينيين كثيرين ويدفعهم إلى رفض التمويل الإسرائيليّ. ومع الوقت والجهد والإصرار والمتابعة الوطنيّة الحريصة، نأمل أن يزدادَ الدعمُ الماليّ الفلسطينيّ، من خارج 48 ومن داخل 48 أيضًا، وأن يزداد الدعمُ العربيُّ والدوليّ، لهذا الإنتاج الفلسطينيّ؛ علمًا أنّ الأرقام التي وصلتنا عن التمويل الإسرائيليّ له تفيد بشحّته المذهلة (راجعوا دراسة هشام نفّاع في العدد القادم من الآداب)، وبالقدرة من ثمّ على الاستغناء عنه وإيجادِ مصادرَ بديلةٍ من دون الصعوبات السابقة الكبرى. وثمّة اليومَ تجاربُ فنيّة ومسرحيّة فلسطينيّة داخل فلسطين 48 استغنت تمامًا عن أيّ تمويلٍ إسرائيليّ، ما يؤكّد أنّ هذا التمويل ليس قدرًا محتومًا إلى أبد الآبدين.

    ذرائع التطبيع الفنّيّ والثقافيّ

    نأتي الآن إلى الحجج التي يطلقها كثيرون من أجل تبرير التواصل مع الفنّانين والمثقّفين والأكاديميين والعلماء الإسرائيليين. وهي كالآتي:

    أ ـ التطبيع ضرورة وطنيّة تحتّمها معرفةُ العدوّ. كلّما تحدّثنا عن "مقاومة التطبيع الثقافيّ" انبرى البعضُ لإطلاق شعار "اعرفْ عدوَّك،" وكأنّ الشعاريْن متناقضان.

    الحقّ أنّ بإمكاننا معرفةَ عدونا، بل مِن واجبنا معرفتُه، ثقافيًّا وأكاديميًّا وسينمائيًّا الخ...، لكنْ من دون الاحتكاكِ به مادّيًّا، ومن دون فرضِه على الفضاء اللبنانيّ والعربيّ العامّ رغمًا عن أنف القانون والشهداء والتاريخ.[16] نستطيع، مثلًا، أن  نتعرّفَ إلى إنتاج العدوّ مقرصَنًا، أو عبر اليوتيوب، وليس من خلال دعوته إلى بلادنا، أو السماحِ له (أو لناشره أو منتِجِه أو موزّعِه) بالاستفادة من أموالنا. بل المسألة تتعدّى الاستفادة الماليّة؛ ذلك لأنّ قبولنا بالاحتكاك المباشر بالأكاديميين والمثقفين والمحامين والعلماء والفنّانين والأطبّاء الإسرائيليين هو بمثابة رسالةٍ إلى العالم تقول إنّ شعوبَنا تفْصل بين "الجيش" الإسرائيليّ الذي قتلها وهجّرها، وبين "مؤسّساته" الجامعيّة والقانونيّة والثقافيّة والعلميّة والطبّيّة. وهذا مخالفٌ للواقع والمنطق.

    خذوا الجامعاتِ الإسرائيليّة أوّلًا. فهذه الجامعات تُسهم في الاحتلال والقمع من خلال أمورٍ عديدة، أكثرُها مباشرةً هو دعمُ الجيش الإسرائيليّ. فمعهدُ تخْنيون التقنيّ طوّر أنظمةً قتاليّةً، ويضمُّ أكبرَ نسبةٍ من الطلّاب العاملين في احتياطيّ الجيش، فضلًا عن مهندسين معماريين بنوْا جدارَ الفصل العنصريّ. وجامعة تل أبيب صَمّمتْ عشراتِ الأسلحة، وتضمّ "معهدَ دراسات الأمن القوميّ،" صاحبَ نظريّة "القوة غير المتوازنة" الداعيةِ إلى "تدمير البنية التحتيّة [المدنيّة] وإنزالِ أشدِّ أنواعِ المعاناة في حقّ الشعب [المدنيّ]." وجامعةُ حيفا أيّدتْ عمليّةَ "الرصاص المصبوب" ضدّ غزّة (2008 ــــ 2009)، وأستاذُ الجغرافيا فيها هو الذي اخترع فكرةَ الجدار العنصريّ، وهو صاحبُ قول: "إذا كنّا نريد أن نبقى على قيْد الحياة فعلينا أن نَقتلَ ونَقتلَ ونَقتلَ طوالَ اليوم، كلَّ يوم..." كما أنّ هذه الجامعات نفسَها  تزوّد المحاكمَ العسكريّةَ، المشاركة في جريمة قمع الشعب الفلسطينيّ ومقاوميه، بمتخرّجي القانون.[17]

    أمّا المؤسّسات الطبّيّة الإسرائيليّة فتضمّ أطبّاءَ إسرائيليين يشْرفون على تعذيب الفلسطينيين، وذلك بحسب الدكتور يوران بلاشار، الرئيسِ السابقِ للجمعيّة الطبّيّة الإسرائيليّة، والدكتور إيران دوليف، رئيسِ قسم "الأخلاقيّات" فيها![18]

    وفي إطار اعتبار التطبيع مع العدوّ "ضرورةً وطنيّةً،" يأتي كلامُ البعض عن لزوم الحوار مع وسائل الإعلام الإسرائيليّة من أجل "اختراق الوعي الإسرائيليّ." غير أنّ الإسرائيليّ لا ينتظر هذا المثقفَ العربيَّ أو ذاك كي "ينوّرَه" في شأنِ ما ترتكبه دولتُه أمام عينيْه منذ 7 عقود! ثمّ إنّ "الاجتهادَ" الشخصيّ لمثل هذا المثقف أو ذاك يؤثّر سلبًا في حركة المقاطعة العالميّة، أيًّا حسُنتِ النيّة، ويعزِّز كذبةَ ديمقراطيّة الإعلام الإسرائيليّ.

    ب ـ  التطبيع ضرورة فنيّة. هنا نتذكّر، بشكل خاصّ، ذرائعَ المُخرج زياد دويري لتصوير فيلمه (الصدمة) طوال 11 شهرًا في تل أبيب، وهي تكاد تَجمع كلَّ مبرِّرات التطبيع الثقافيّ أو الفنيّ:

    1) الفنّ يتطلّب عرضَ "الروايتين" ــ ــ وكأنّ الرواية الفلسطينيّة، المشبعةَ بالعدالة والمظلوميّة والثورة، يمكن أن توازي الروايةَ الإسرائيليّة، القائمة على الظلم والتزوير والتهجير.

    2) الضرورة الفنّيّة هي التي "تحتِّم" أن يذهب الفنّانُ إلى كيان العدوّ، وأن يستعينَ بممثّلةٍ إسرائيليّة لأنّها "قبلتْ أن تتعرّى" في الفيلم ــ ــ وكأنّ على مخرجي أفلام الخيال العلميّ عن سطح القمر أن يسافروا إلى القمر، أو كأنّه يستحيل على دويري إيجادُ نساءٍ غيرِ إسرائيليّات "يَقْبلن التعرّي."[19]

    3) الفنّان "لا يُسأل" عن أساليبه ــ ــ والحقّ أنّ الفنّان هو أكثرُ مَن ينبغي أن يُسأل لأنه يُفترض أن يَحملَ مسؤوليّةً اجتماعيّةً وسياسيّةً تفوق مسؤوليّاتِ غيرِه من البشر!

    ج ـ التطبيع ضرورة إنسانيّة. المرء، بحسب منطق التطبيع، لا ينبغي أن يكونَ ضدَّ الأديان والأعراق "الأخرى." هنا يتعمَّد المطبِّعون، أمثال دويري، إظهارَ خصومهم وكأنّهم ضدّ التواصل مع "اليهود" كأتباع ديانة سماويّة، لا ضدّ التطبيع مع "إسرائيل" ككيان احتلاليّ تهجيريّ دمويّ. [20]

    وهنا لا يتردّد المطبّعون أحيانًا في التبجّح بأنّ مَن يطبّعون معهم "إسرائيليّون يساريّون،" وكأنّ الهويّة الإيديولوجية تَنْزع عن المحتلّ صفةَ الاحتلال.[21]

    ج ـ التطبيع ضرورة ثقافيّة وأكاديميّة. هنا يشدّد التطبيعيون على أنّ "العالم قرية كبيرة" وأنّه مليء بالإسرائيليين، وأنّ المؤتمرات العالميّة تحديدًا تضمُّ إسرائيليين. ويتساءلون بتذاكٍ: هل تريدوننا، أيّها المقاطِعون، أن ننقطع عن العالم؟

    المطبِّعون يجهلون أو يتجاهلون أنّ العالمَ يتغيّر. فنحن اليوم أمام "مجتمع دوليّ جديد" إذا جاز التعبير، بدأ منذ أعوامٍ يعمل على مقاطعة "إسرائيل" وسحبِ الاستثمارات منها ما دامت تحتلّ أراضيَ عربيّةً من العام 67 وتمارس التمييزَ العنصريّ داخل فلسطين 48 وتمنع الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم بموجب القرار الأمميّ رقم 194. وهذا المجتمع الدوليّ الجديد ماثلٌ في مئات النقابات والكنائس والاتحادات الطلّابية والجمعيّات الأكاديميّة والبلديّات والعاملين في صناديق التقاعد، وكلّها تبنّى "نداءَ" المقاطعة الصادر عن غالبيّة منظّمات المجتمع الأهليّ الفلسطينيّ صيف العام 2005،[22]إلى حدّ أنّ الرئيس الإسرائيليّ ريفين روفلين اعتبر أنّ إنجازات حملة المقاطعة العالميّة (BDS) "تهديدٌ استراتيجيٌّ من الطراز الأول لإسرائيل."[23]

    والمطبِّعون يجهلون أو يتجاهلون أنّ بإمكاننا الذهابَ إلى غالبيّة المؤتمرات العالميّة، إنّما ضمن شروطٍ تمليها علينا واجباتُنا تجاه قانوننا ووطننا وأمّتنا وإنسانيّتنا. فإذا دُعينا إلى مؤتمر عالميّ، فإنّ علينا، قبل الموافقة على الدعوة، أن نتأكّدَ من عدم حصوله على تمويلٍ أو رعايةٍ من السفارة الإسرائيليّة أو من أيّة مؤسّسةٍ إسرائيليّة أخرى، رسميّةً كانت أو خاصّةً. ثم نتأكّد من خلوّ جلستنا من المحاضرين الإسرائيليين؛ وإلّا طلبنا قبل سفرنا نقلَنا إلى جلسةٍ لا إسرائيليين فيها. ثم علينا أن نتجنّبَ الاحتكاكَ بالإسرائيليين هناك، ولو من موقع معارضتهم، رافضين أن "نضعَ خلافاتِنا السياسيّةَ معهم جانبًا" تحت أيّة حجّة؛ ذلك لأنّ "عزلَ الثقافة والفنّ عن السياسة" هو تمامًا ما يريده العدوُّ من أجل تغليف احتلاله البشع بورقٍ علميٍّ وحضاريٍّ لمّاع.[24]

    خاتمة: المسؤوليّة الفرديّة

    إنّ مقاومةَ التطبيع، ومقاطعةَ العدوّ، مسؤوليّة فرديّة، في الأساس، اليوم. وأسبابُ ذلك تعود إلى تضعضع كيانات بعض الدول العربيّة وقوانينِها الخاصّة بالمقاطعة، وإلى تراجُعِ عمل معظم الأحزاب الوطنيّة والقوميّة واليساريّة، وإلى انهيارِ (أو شبه انهيار) جامعة الدول العربيّة التي كانت الناظمَ الرسميَّ العربيَّ للمقاطعة ومناهضة التطبيع.

    المسؤوليّة اليوم، إذن، لا يمكن أن تكون على عاتق حملة المقاطعة وحدها، في هذا البلد أو ذاك، بل على عاتق كلِّ مواطن. فكلُّ مواطنٍ ينبغي أن يكون خفيرًا، كما قال ذاتَ يوم الكاتبُ الكبير سعيد تقيّ الدين.

    أيّها الحفل الكريم،

    أهمُّ ما أطمح إليه، الآن، هو ألّا تخرجوا من هذه القاعة كأنّ شيئًا لم يكن. كان الناشط والأستاذ الجامعيّ الباكستانيّ، الصديق الراحل إقبال أحمد، يقول لطلّابه: "كلَّ ليلةٍ، قبل أن تضعوا رؤوسَكم على المخدّة، اسألوا أنفسَكم: ماذا فعلنا من أجل فلسطين؟!"

    تذكّروا قولَ إقبال أحمد كلَّ ليلة، أيّتها الصديقات وأيّها الأصدقاء!

    أطمحُ، وخصوصًا من الشباب هنا، أن يتعهّدوا بعدم استهلاك منتوجاتٍ داعمةٍ للعدوّ، وعلى رأسها نسله، وكوكاكولا، وبيبسي كولا.[25]

    وأطمحُ من المهندسين والبنّائين ألّا يستخدموا جرّافاتِ كاتربيلر التي جَرفتْ مخيّمَ جنين، وتجرف اليومَ بيوتَ أهلنا ومقاومينا في فلسطين، وقتلت الناشطة الأميركيّة الشهيدة رايتشل كوري.

    وأطمحُ من أصحاب الشركات ألّا يوظّفوا شركةَ جي 4 اس التي تدرّب الشرطةَ الإسرائيليّة.

    وأطمحُ من أصحاب المدارس ألّا يزوِّدوا مدارسَهم بطابعات هيوليت باكارد وحواسيبِها الداعمةِ للاحتلال والعنصريّة الإسرائيليّة.

    وأطمحُ إلى أن تشكّلوا لجانًا، ولو صغيرةً، في كلّ بلدة، ثم تتّصلوا بنا لكي نتعاون معًا على بدء العمل في المدارس والجامعات والمنتديات.

    أيّها الحفل الكريم،

    كونوا جزءًا من المقاطعة ومناهضةِ التطبيع؛ فلا نجاحَ لهما إلّا بكم.

    بدنايل

    الآداب 

    -------------

    [1]  http://www.boycottcampaign.com/index.php/ar/wathika

    (وتحديدًا الفقرات: 1، 2، 8).

    [7] المصدر السابق.

    [14] المصدر السابق.

    [15] المصدر السابق.

    [18] المصدر السابق.

    [20] المصدر السابق.

    [21] المصدر السابق.

  • الثقافة والمقاطعة: أيّة علاقة؟

    خريستو المر

    يهاجم الكثيرون في لبنان دعوة مقاطعة فيلم أو حدث فنّي آخر ليس من باب الاختلاف في صوابيّة مقاطعة ذاك الفيلم وإنّما من باب عدم جواز مقاطعة فيلم أو حدث فنّي آخر لأنّ في ذلك تخلّفاً وظلاميّة وعودة إلى القرون الوسطى. هذا عدا الذين يعيّرون المقاطعة بتقصيرها في عدم دعوة مقاطعة على حدث قديم، وأولئك الذين يتّهمونها بمعاداة الحرّية، وأولئك الذين يتّهمونها في لبنان بالمتاجرة بالقضيّة الفلسطينيّة.

    لِنُنْهِ موضوع المتاجرة فوراً، عندما تدعو النقابات وعشرات المؤسسات الفلسطينيّة عام 2005 العالم أجمع لدعمها في مقاطعة الاحتلال، لا تعود الدعوة للمقاطعة والعمل عليها موضوع متاجرة بالقضيّة الفلسطينيّة كما فعلت الأنظمة العربيّة. كيل الاتهامات غير مجدٍ ولا ينفع القضيّة التي يدّعي المتّهمون الحرص عليها. ينتقدون الحملة بكونها «تتاجر» (لا أحد يقول كيف!)، فليبدؤوا عملاً لا «يتاجرون» به وسنفرح بذلك مهما كان ذاك العمل، مقاطعة أو أيّ وسيلة أخرى يبتكرونها، ليس من الضروري أن تكون المقاطعات مركزيّة، بل أحد أسباب نجاحها هو لا مركزّيتها، وبالتالي عدم تمكّن أحد من القبض عليها والمتاجرة بها. إن أحبّ هؤلاء العون والدعم فلهم من المقاطعين الدعم الملموس والمعنويّ؛ أمّا أن يكيلوا الاتهامات غير المسندة بتحليل موزون فأمر لا ينفع ولا يثني العاملين في حقل المقاطعة.

    لقد رددنا على الحجة الواهية حول عدم مقاطعة كلّ شيء، في أكثر من مناسبة وقلنا بأنّ حملة المقاطعة لا تملك قدرات لا متناهية وقد تكون لم تتنبه إلى حدث آخر كان ينبغي مقاطعته. وقلنا إنّ كلّ إنسان مدعوّ إلى التعاون في حملة المقاطعة أو أن يشكّل مجموعة للمقاطعة مستقلّة ليكون سبّاقاً في المقاطعة، إن كان هذا هو مبتغاه، عوض التصويب على تقصير مفترض، وإلّا كان فقط يصوّب على المقاطعة من باب إضعافها. وقلنا إنّ المقاطعة لها أن تنتقي ما هو مفيد وما هو فعّال وما هو عدم انتحاري في سعيها إلى المقاطعة الهادفة، وبهذا هي حرّة في اختيار أهدافها بناء على تحليلها للواقع، ويمكن لمجموعات أخرى ممن يخالفها التحليل العمل على حملات مقاطعة سهت عنها الحملات الحاليّة.

    طبعاً هناك من يريد إفشال المقاطعة لأسباب أيديولوجيّة لأنّه منسجم مع مساعي التطبيع مع دولة العدوّ. وهي مساعٍ تنتهجها حكومات (ولا نقول شعب) المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين، عدا التطبيع الثابت مع حكومة مصر (في ظلّ الرئيس المنقلِب كما في حكومة الرئيس المنقلَب عليه). ولكن هناك من يصوّب على حملة المقاطعة في لبنان بكونها تمثّل فكراً ظلاميّاً ومتخلّفاً، وهذا ما نودّ التركيز عليه هنا.

    عندما يوقّع المئات والآلاف من أساتذة الجامعات والطلاب في العلوم جميعها، في مختلف البلاد الأوروبيّة وشمال أميركا وجنوبها، ويدعون إلى المقاطعة الأكاديميّة، هل يتجرّأ واحد من هؤلاء اللبنانيّين وغير اللبنانيّين على أن يتّهم آلاف الأساتذة والطلاب بالظلاميّة، بينما واحد من هؤلاء الأساتذة في جامعة واحدة من تلك الجامعات (نوام شومسكي مثلاً) ينتج تنويراً ثقافيّاً أكثر ممّا أنتجه كثير من الأساتذة في لبنان وبلاد أخرى؟ لماذا لا يتنطّح هؤلاء لنقد «ظلاميّة» تشومسكي؟ كيف يمكن لعاقل أن ينتقد «ظلاميّة» سماح ادريس وهو من عانت مطبوعات دار الآداب التي يشرف عليها من سياسات المنع الظلاميّ في دول القهر وممالك القهر؟ أن ينتقد إنسان أخطاء ممكنة لهذه الحملة (ولكلّ عمل إنسانيّ ناقص بالضرورة كونه إنسانيّاً) شيء، وأن يتّهمها بالظلاميّة شيء آخر. نحن نكتب لمن يسمع اتّهامات كهذه وليس لمن يكيلها لأنّ هذا الأخير يعرف أنّها كذب وافتراء، الموضوع ليس موضوع ظلاميّة، الموضوع هو موضوع دفاع عن شعب محتلّ في فلسطين، وبالنسبة إلى لبنان هو موضوع الدفاع عن وجوده من عدوّ يهدّد بقصفه، وسحقه، ويتنزّه بطائراته الحربيّة في سمائه بشكل شبه يوميّ، بينما جيش البلاد لا يملك (بقرار سياسيّ) ما يمكّنه من صدّ العدوّ لا برّاً ولا بحراً ولا جوّاً. الموضوع هو أن تدافع عن وجودك، بما لديك من أسلحة، والسلاح الفكريّ أساس هنا؛ فالفشل مضمونٌ وحتميّ عندما يحتلّ العدوّ وعيكِ ووعيَكَ، لأنّه حينها لن تستخدمَ أسلحة للدفاع عن بلادك حتّى ولو كنت تمتلكها، وتفقد بالتالي أسلحتك فاعليّتها. إنّ الاحتلال الثقافيّ للفكر هو من أدهى الاحتلالات؛ فاحتلال فكرة «إسرائيل لا تهزم» للفكر وللفضاء الثقافي (صحف، مجلات، أفلام) في الماضي (وهو من الماضي) أعطى تسويغا نفسيّاً لشعوب بألّا تقاوم وأعطى تسويغاً للحكومات القمعيّة (وهي جميعاً كذلك إلى حدّ فجّ أو آخر) أن تستكين وتتابع استسلامها، واستغلالها لشعوبها.

    القضيّة هي فعلاً قضيّة ثقافيّة ولكنّها في موقع آخر، ليست هي قضيّة ثقافيّة لأنّها قائمة حول أفلام وفنّ تمثيل وإخراج وتصوير وموسيقى؛ القضيّة هي ثقافيّة لأنّها معركة لحماية وتثبيت ثقافة المقاومة في فكر وسلوك الناس في بلادنا، دفاعاً عن أنفسنا، وعائلاتنا، ووفاء للأطفال والنساء والرجال الذين قضوا تحت الركام والنار، وتثبيتاً لما جنيناه من انتصارات على العدوّ، وهي انتصارات موجودة في لبنان منذ بدايات المقاومة اللبنانيّة التي رعاها الشيوعيون والقوميون في الثمانينيات، مروراً بانسحاب عام ٢٠٠٠، وبانتصار جليّ في ٢٠٠٦، ما زلنا ندفع ثمنه مكائدَ كما يجدر بشعب يبني نفسه أن يدفع.

    لا يستطيع كلّ إنسان أن يقاوم عسكريّاً، فكيف يشترك في الدفاع عن نفسه وعائلته وبلاده؟ لا يفعل شيئاً! انعدام البديل عند المنتقدين يثير الاستغراب! ما هو المطلوب؟ ألا نفعل شيئاً؟ أن نشترك في المهرجان العربيّ القائم على التنافس على تعميق الانبطاح أمام العدوّ؟ المقاومة الثقافيّة والاقتصاديّة والأكاديميّة هي خطوات ممكنة وملموسة يمكن أن يشارك فيها العاطل عن العمل، وتشارك فيها ربّة المنزل، والعامل اليدويّ والموظّف ورجال الأعمال، البالغ والمراهق والطفل، ويمكن لكلّ هؤلاء أن يفخروا ويشعروا بأنّهم مالكو كلّ انتصار تحقّق في الماضي، وأيّ انتصار سيتحقّق في المستقبل لأنّهم عندها يكونون قد اشتركوا في صنعه بمقاوماتهم اليوميّة الطويلة (خصوصاً الاقتصاديّة). هذا من شأنه أن يساهم في بناء هويّة وانتماء، هذا من شأنه أن يساهم بروح معنويّة عاليّة يمكن توجيهها أيضاً لمقاومة الاستغلال الداخليّ، والمطالبة باقتصاد منتج يخلق فرص عمل، والخروج من نظام الاقتصاد الريعيّ الحاليّ. والوجه الآخر للمعادلة هو أنّ كلّ حركة مقاومة للتعسّف الداخليّ، اقتصاديّاً كان التعسّف أم سياسيّاً أم أمنيّاً، من شأنها أن تساهم ببناء روح معنويّة عاليّة لمواجهة العدوّ.

    هذا كلّه يحتاج لجهد فكريّ وثقافيّ يوضح ذاته ويتحرّك، ويتمّ تبنّيه، وتتمّ رعايته، وينمو، أي يحتاج لبناء مشروع ثقافيّ، وهذا هو بالضبط ما تساهم به حركة المقاطعة الاقتصاديّة والثقافية والأكاديميّة في بلادنا. الموضوع موضوع ثقافيّ بامتياز ليس لأنّه موضوع فيلم أو أغنية أو موسيقى بل لأنّه موضوع مقاطعة، أي موضوع ثقافة المقاومة في مواجهة ثقافة الخنوع التي تستلب العقول والروح المعنويّة، وتحتلّهما، وتعطّل أيّة إمكانيّة للدفاع عن الذات، وعن الأرض والحياة فيها بكرامة. عندما ذكر الفنّان الكبير مارسيل خليفة أنّه يريد الحبّ لا الأرض، حذّرنا أن الحبّ يحتاج إلى أرض(1)، المقاطعون يريدون الحبّ، ويحبّون الحياة، ولكن لا توجد حياة ينتعش فيها الحبّ إلاّ إن قرّر أصحاب تلك الحياة أن يقاوموا كلّ عمليّة استلاب خارجيّ وداخليّ لوجودهم على أرضهم.

    عندما تكون الأغنية والفيلم والموسيقى، التي ينتجها قاتلنا وداعموه وغير الآبهين لحياتنا، هي رغبتنا، لا يكون هذا سوى مخدّر يخفّف من وطأة عملية الإعدام: إعدامنا، وعمليّة الاستعباد: استعبادنا. الدول والشعوب لا تُحترم من «المجتمع الدولي» إلّا إذا انتصرت، والصين لم يحترمها أحد إلّا بعد أن انتصرت في الحرب الكوريّة، كما يشير جورج قرم (2)؛ الدول العربيّة لا يحترمها أحد لأنّها مهزومة، العدوّ لا يهاجم لبنان لأنّه يخشى مقاومة هذا الشعب، والعدوّ أعلن أيضاً أنّه فشل في مواجهة المقاطعة(3). المقاطعة الاقتصاديّة والثقافية والأكاديميّة هي حركة مقاومة، وهي حركة ثقافيّة بالمعنى الذي شرحناه فوق، وهو أمر نحن بأمسّ الحاجة إليه، ولهذا فإنّ الموضوع بالفعل هو موضوع ثقافيّ ولكن ليس كما يعتقد البعض بمعنى أنّه موضوع دفاع عن فيلم لرجل تبرع بمليون دولار لقاتلنا، وموسيقى أناس لا يهتمّون لمصيرنا، هو موضوع ثقافة المقاومة في مواجهة ثقافة الاستسلام، هو موضوع تنمية فكر وروح مقاومة في شعب ينتصر لذاته، لحياته، ولمصير أجيال آتية، هي ثقافة من يحبّون الحياة فعلاً، ويفضّلونها على المخدّر، وعلى أوهام حياة هي أشبه بالغياب كشعب، وعلى المزيد من التشرذم وضياع الهويّة، هي ثقافة من يسعون إلى الانتصار على هيكليّات الموت في هذا العالم.

    الأخبار 24 كانون الثاني 2018

     

     

  • تجربتي: سماح إدريس

    في 27/2/2014، أجرت قناة الإيمان، وضمن برنامج "تجربتي"، حلقة خاصة مع سماح إدريس، عضو حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان.
    الحلقة تناولت كافة أبعاد تجربة إدريس، الأدبية والنشرية والسياسية، لكنْ في منتصف الحلقة تتركز الأسئلة على المقاطعة.

  • حملة المقاطعة: لقاء في بعلبك

    نظّم "مجلس بعلبك الثقافي"، وثانويّة الحكمة في بعلبك في 24/5/2017، مع د. سماح إدريس ود. عبد الملك سكّريّة، وهما عضوان  في حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان. وتخلّل اللقاء ندوة بعنوان "مسائل التطبيع وسُبل مقاطعة الشركات الداعمة للعدو الإسرائيليّ"، بحضور راعي أبرشيّة بعلبك للروم الملكيين الكاثوليك المطران إلياس رحّال، ونائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دريد ياغي، وأسرى فلسطينيين محررين، ووفد من بيت المقدس، وفاعليات ثقافية ودينية وتربوية واجتماعية، وطلاب ثانويين. بدأ اللقاء بالنشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني. ثمّ رحّبت مديرة ثانوية الحكمة، الحاجة حفيظة الرفاعي الططري، بالحضور، وتوجهت برسالة الى الطلاب تحدثت فيها عن ضرورة محاربة كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، متوقفةً عند أهمية المقاطعة الاقتصادية والثقافية للعدو.

  • سماح إدريس: ندوة بعنوان مقاومة التطبيع بين النظرية والتطبيق

    بتاريخ 12/5/2012، وبدعوة من المركز الإسلامي الثقافي،  قدّم سماح إدريس، عضو حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"، ندوة بعنوان "مقاومة التطبيع بين النظرية والتطبيق".

  • مقاطعة الكيان الإسرائيلي اقتصادياً وأكاديمياً

    في 12/01/2016، أجرى برنامج "أصداء الانتفاضة" (فضائيةُ القدس) بشخص د. عمر جيوش, مقابلة مع د. سماح إدريس (عضو حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان) وسمير عويس (نائب أردني)، ومروان البوريني (رئيس الجالية الفلسطينية وعضو لجنة التنسيق لمقاطعة الكيان الصهيوني في اسبانيا)، حول مقاطعة كيان العدو. 

  • «أرض الغد» ومنطق التطبيع

    سماح إدريسTomorrowLand- UNITE WITH TOMORROWLAND
     

    هل نحن سذّج، أم أنّ بعضَ الشركات "يستسذجنا"؟
    كلّما دقّ الكوزُ بالجرّة جاء مَن "يهدينا" إلى كيفيّة التعامل النبيه مع العالم الحديث، وفق ثلاثيّة الواقعيّة والصورة والسرعة: هذه "الأصوليّة" الجديدة التي يُفترض أن نخرَّ لها ساجدين.

    واليوم، جاءت الشركات لـ"تهديَنا" إلى ماهيّة التطبيع، وما ليس بتطبيع!
    فقد ردّت شركتا Tomorrowlandو Entertainers SAL على موقع المنار، فزعمتا أنّ الحفل الضخم المزمعَ قيامُه في 29 تمّوز في 8 بلدان، بينها لبنان (جبيل) و"إسرائيل" (تل أبيب)، ليس تطبيعًا. والسبب؟ السبب الذي قدّمتاه هو أنّه لن يكون ثمّة "بثّ مباشر بين لبنان وإسرائيل".

  • «حملة مقاطعة إسرائيل» تدخل العصر الرقميّ

    السفير

    غفران مصطفى

    جهدت «حملة مقاطعة «إسرائيل» في لبنان» منذ انطلاقتها في العام 2002، في تفنيد مفهوم التطبيع بكافة أشكاله الثقافيّة والاقتصاديّة والتجاريّة، وأساليب ترسيخ أبعاده داخل البيئات الاجتماعية. الحملة التي يرأسها الكاتب سماح إدريس بدأت واستمرَّت بجهود فرديَّة تطوّعيّة، ركزت على الشقّ الأخلاقي في المقاطعة إلى جانب القوانين اللازمة لمنع التداول التجاري والاقتصادي مع العدوّ. وبدافع نشر وتوثيق أهداف الحملة وتحديث نشاطاتها، إلى جانب التواصل بشكل فاعل مع متابعيها، أعلنت الحملة مؤخراً عن إطلاق موقع رسمي، إلى جانب صفحات على مواقع التواصل «فايسبوك» و «تويتر»، إلى جانب تطبيق «إنستغرام».

  • إعرف عدوك: مقاطعة إسرائيل في العالم ولبنان

    حلقة عن مقاطعة العدوّ في برنامج "اعرفْ عدوَّك" على قناة الجديد. إعداد السيدة كلارا جحا. كاتيا بيروتي وسماح إدريس
    تقريرعن مقاطعة "إسرائيل"، وحوار مع د. سماح إدريس، العضو المؤسس في حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان، أجرتها السيدة كاتيا بيروتي، الأحد 18 أيلول 2016.

  • احتفاء قطري (ملغى) بصهيوني ناعم!

    سماح إدريس  

     بورك ناشطو المقاطعة في دفع دولة قطر إلى إلغاء دعوتها إلى دانيال بارنبويْم. الحق أنّ الاحتفاء القطري بهذا المايسترو الصهيوني الناعم كان سيحمل إزعاجين على الأقل. الإزعاج الأول هو ادعاء الفصل بين الفن والسياسة، عبر الإيحاء أنّ بارنبويْم مايسترو لا قائدُ كتيبة عسكريّة ــ كأن دعوة فنان إسرائيلي صهيوني وفرقتِه إلى دولة عربيّة في ظل استمرار الاستعمار الإسرائيلي لا تعتبر عملاً سياسيّاً بامتياز!
  • اختفاء Kim وZozi من الأسواق اللبنانية

    بعدما كشفت «حملة مقاطعة داعمي إسرائيل» عن بيع منتجات المصممتين Kim & Zozi الإسرائيليّتينفي المتاجر اللبنانيّة، «اختفت» هذه Kim & Zozi-عن الأخبار  البضائع من المحال والمؤسسات التجارية التي وردت أسماؤها في التقرير المدعّم بهوامش وروابط تدين بشكل قاطع هذه المؤسسات.

  • ادريس لـ "شبابيك": يتوهم الصهاينة أن وصفنا بالنازية مهنة مربحة

    توجَّه موقع "شبابيك" إلي د. سماح ادريس بسؤالين عن مقال وزير التربية الإسرائيلي في نيويورك تايمز. هنا الإجابتان كاملتين مع المَراجع.
     

    1) ما رأيكم في تلميح وزير التربية الإسرائيلي، نفتالي بينيت، في "نيويورك تايمز"، إلى وجود شَبَهٍ بين حركة المقاطعة العالميّة (BDS) والنازيّة؟

    ـ فلنتذكّر أنّ الوزير بينيت اقترح أن تقضي الصبيّةُ المناضلة عهد التميمي، وقريبتُها الشابّة نور، "بقيةَ أيّامهما في السجن."(1) وتبجّح بأنّه "قَتل كثيرًا من العرب ولا مشكلةَ في ذلك."(2) وافتخر بأنّ "بلده" يَمنع أنصارَ حركة المقاطعة العالميّة من الدخول إليه. 
    فماذا تتوقّعون أن يقول عن مناضلي هذه الحركة غيرَ ما قاله في "نيويورك تايمز"؟(3) 
    كان متوقّعًا، بالفعل، أن يقول بينيت شيئًا من قبيل أنّ المقاطعين نازيون أو إرهابيون؛ فذلك (في وهمه) قد يَدفع تهمةَ النازيّة والفاشيّة عنه بالذات، على ما تعكسه، بشكلٍ واضح، مواقفُه وأقوالُه أعلاه.
    هذا أولًا. 
    ثانيًا، بينيت يتوهّم أنّ رميَ الخصوم بالنازيّة ما زال "مهنةً ربّيحةً" في العالم "الحرّ". وهذا غيرُ صحيح على الإطلاق. فمنذ سنوات يَشهد هذا العالمُ ضيقَ أقسامٍ كبيرةٍ ووازنةٍ منه بالتبريرات الإسرائيليّة (كـ"المحرقة النازيّة" و"الضحويّة اليهوديّة") من أجل احتلال فلسطين وتهجيرِ شعبها والاعتداءِ على لبنان وانتهاكِ الأعراف والقوانين الدوليّة والإنسانيّة. 
    نعم، تهمةُ "النازيّة" التي يقذفها الصهاينة على المناضلين ضدّهم لم تعد تنطلي على كثيرين في العالم. واليوم، هناك مئاتُ الآلاف في مختلف قارّات العالم ممّن يؤيّدون "مقاطعةَ إسرائيل وسحبَ الاستثمارات منها وفرضَ العقوبات عليها" في الجامعات والاتحادات والنقابات والكنائس، وفي صفوف الفنانين والجامعيين والعلماء والمحامين والعمّال والصناعيين...
    ولكنْ لماذا نذهب بعيدًا؟ إنّ بينيت، في واقع الأمر، يكذّب نفسَه بنفسه. ففي مكانٍ آخر من مقالته في "نيويورك تايمز" وصف مناضلي حركة المقاطعة بأنّهم "جنودٌ أعداء" لكنْ "من دون دبّابات وصواريخ." فكيف يكون هؤلاء المناضلون "نازيين" وهم لا يَستخدمون دبّابات ولا صواريخ؟! 
    هل إقناعُ الناس، بالحجّة والمعلومة والصورة والرقم، شكلٌ من أشكال النازيّة؟! 
    وكيف يكون المقاطِعون نازيين وهم ملتزمون بمحاربة التفوّق العرقيّ والفصل العنصريّ والطائفيّة والتهجير والاحتلال والإبادة والتعصّب؟ 
    وكيف يكونون نازيين وفي صفوفهم مناضلون من كلّ القوميّات والأعراق والمشارب والأديان، بمن في ذلك يهودٌ معادون للصهيونيّة ومنظّمة "أصوات يهوديّة من أجل السلام"؟
    ***

    2) ما موقفكم ممّن لا يزال يستخفّ بالمقاطعة بالقول: "وهل يتوقّف الأمر على فيلم أو فرقة أو كِتاب؟"

    ـ أحيل هؤلاء المستخفّين على كلام الوزير بينيت نفسه: "حركة المقاطعة تشكّل خطرًا جدّيًّا على الدولة اليهوديّة." 
    وأحيلهم أيضًا على "افتخاره" بمنع أنصار المقاطعة من دخول هذه الدولة. 
    وأحيلهم كذلك على قرار العدوّ تخصيصَ ميزانيّات ومؤتمرات لمحاربة المقاطعة،(4) وعلى تهديده مناضلي حركة المقاطعة (أمثال الرفيق عمر البرغوثي) بـ"الإلغاءات المدنيّة الموجَّهة."(5) 
    كما أحيلهم على إنشاء الكيان حملةً متطوّرةً منذ سنوات(6) من أجل "تحسين ماركة إسرائيل" (Brand Israel Campaign)، وعلى دعوته الفنّانين العالميين إلى جولات سياحيّة دعائيّة في فلسطين المحتلّة، مثلما فعل مع 26 فائزًا بجوائز الأوسكار عام 2016 (رفضوا جميعُهم الذهاب، ومن بينهم ليوناردو دي كابريو ومات دايمون!).(7) 
    ترى، لو لم تكن الثقافةُ والسينما والكتب مهمّةً، أكان العدوّ سيهتمّ بدعمها إلى ذلك الحدّ؟ 
    ألم يصرِّحْ أرييه ميكيل، نائبُ المدير العامّ للشؤون الثقافيّة في كيان العدوّ، قبل سنوات، بأنّ إسرائيل "سترسل إلى الخارج روائيين وكتّابًا مشهورين، وشركاتٍ مسرحيّة، ومعارضَ فنيّة، لكي نُظْهر وجهَ إسرائيل الأجمل، فلا يجري التفكيرُ فينا في سياق الحرب فقط؟"(8) 
    لو لم يكن فيلمٌ من بطولة جنديّة إسرائيليّة وملكة جمال إسرائيليّة (غال غادوت) مهمًّا بالنسبة إلى العدوّ، هل كان سيهتمّ ذلك الاهتمامَ الكبيرَ بقرار لبنان منعَه؟ ألم يكن ليستخفّ بالمنع، كما يفعل المستخفّون العرب؟! 
    ثم، ألم تَكْبر كرةُ الثلج اللبنانيّة بعد ذلك المنع، فيقاطَع فيلمُ هذه الجنديّة في أقطار عربيّة أخرى؟
    إنّ "إسرائيل" هي مجموعُ العمليّات العسكريّة والفنيّة والثقافيّة والاقتصاديّة: كلُّ مجال يُسند الآخرَ ويستند إليه. ومَن يستخفّ بهذا الترابط الحقيقيّ والقويّ والتاريخيّ لا تهمّه، فعلًا، مقاومةُ إسرائيل ولا هزيمتُها.
    ***

     05/02/2018

     *********
    1 -  http://mondoweiss.net/2017/12/should-israeli-journalist/ 
    2 -  http://mondoweiss.net/2018/01/minister-activists-soldiers/amp/?__twitter_impression=true
     
    3 - https://www.nytimes.com/2018/01/26/opinion/israel-bds-entry.html?mtrref=www.facebook.com&assetType=opinion
     
    4 - http://al-adab.com/article/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D9%91%D8%AF-%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%B7%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B7%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AC%D9%91%D9%87%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%BA%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D9%88%D8%B1%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%87
    5 - idid
    6 -  https://www.youtube.com/watch?v=FjZVM7IcefA
    7 - https://www.middleeastmonitor.com/20170222-26-oscar-stars-turn-down-free-5-star-trip-to-israel/|
    8 - http://www.nytimes.com/2009/03/19/world/middleeast/19israel.html?_r=2

     



     

  • الاحتلال يهدّد ناشطي المقاطعة بـ"الاغتيالات المدنيّة الموجّهة": تحيّة إلى عمر البرغوثي ورفاقه

    سماح إدريس عمر البرغوثي

    دخلتْ حركةُ مقاطعة إسرائيل مرحلةً جديدةً تُنْذر بتصعيد المواجهة مع الكيان الصهيونيّ إلى ذرًى غيرِ مسبوقة. ففي الأسبوع الماضي وجّه عددٌ من القادة الإسرائيليين رسائلَ تهديدٍ صريحةً ومبطّنةً إلى ناشطي المقاطعة، وعلى رأسهم الرفيق الحبيب عمر البرغوثي، أحدِ كتّاب مجلّة الآداب البارزين، والمشرفِ على عددٍ من ملفّاتها المميّزة عن "مقاطعة إسرائيل" و"المقاومة المسلّحة" و"الدولة الديمقراطيّة العَلمانيّة في فلسطين التاريخيّة" و"أصوات من فلسطين الجديدة."

  • الانتفاضات العربيّة وآفاق مقاطعة «إسرائيل»

    سماح إدريس

    في مقال سابق كتبتُ أنّ الانتفاضات العربيّة، وخلافاً لرغبات الناشطين من أجل تحرير فلسطين، لم تُعِرْ أيَّ مسألةٍ تتعدّى إسقاطَ الاستبداد المحلّيّ كبيرَ اهتمام، وإنما أصرّ معظمُ دعاتها على أنّ تحرير فلسطين لن يتمّ إلّا بعد «تحرير البلدان العربيّة من الطغيان» وعلى أنّ «فلسطين لا يحرّرها إلا العربُ الأحرار»(1).

  • الجديد : المر يقاضي حملة مقاطعة داعمي إسرائيل

    دعوى المر: تلفزيون الجديد. 

  • الجديد : المر يقاضي حملة مقاطعة داعمي إسرائيل

    دعوى المر: تلفزيون الجديد. 
    تقرير: إبراهيم دسوقي

    حوار مع سماح إدريس وجهاد المر وبيار أبي صعب (27-10-2011).  

  • الفنان الأميركي كريس بروان من تل أبيب إلى بيروت

    تقرير: شادي خليفة -قناة "الجديد"

    مقابلة مع عضو حملة مقاطعة داعمي ''إسرائيل'' في لبنان د. سماح إدريس والمحامي جيمي حدشيتي.

  • الفنان الأميركي كريس بروان من تل أبيب إلى بيروت

    تقرير: شادي خليفة - قناة "الجديد"

    مقابلة مع عضو حملة مقاطعة داعمي ''إسرائيل'' في لبنان د. سماح إدريس والمحامي جيمي حدشيتي.

  • الكون الفلسطينيّ الجديد وتحدّيات الإنترنت

       سماح إدريس

    على مَن تفاءل ذاتَ يوم بأنّ العالمَ الافتراضيّ أكثرُ حريّةً من العالم الواقعيّ أن يعيدَ النظرَ في تفاؤله. لا أتحدّثُ هنا عن تسلّل القمع الرسميّ العربيّ إلى ميدان الفيسبوك والمدوَّنات، بل أعني تحديدًا المجالَ الإنترنتيّ الذي يَنْشط فيه أنصارُ فلسطين. وأحيل بشكلٍ أخصّ على حادثتيْن:  الأولى هي إزالة "غوغل بلاي" للتطبيق الهاتفيّ الذي أصدرتْه حملةُ مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان؛ والثانية هي إعلانُ وزيرة العدل في كيان العدوّ أنّ موقعَ فيسبوك وافق على 95% من الطلبات الرسميّة الإسرائيليّة بإزالة مضامينَ "تحرِّض على إسرائيل."

  • المشاركة في مؤتمر مناهضة الابارتهايد الإسرائيلي، غزة، آذار ٢٠١٥ -Participating in the Israeli Apartheid Week 2015, Gaza

    Arabic then English

  • المقاطعة الأكاديمية: بصيص أمل

     إيلان پاپِهْ* (ترجمة سماح إدريس)

     هذه السنة سنةٌ تذكارية: إنّها الذكرى الستّون للنكبة، والحادية والأربعون للاحتلال [الإسرائيلي عامَ 1967]. وليس من حلٍّ منظورٍ لا لضحايا التطهير الإسرائيلي العرقي لفلسطين عامَ 1948، ولا للخاضعين لاحتلالٍ قاسٍ في الضفة الغربية وقطاع غزّة. لقد ركّز النضالُ من أجل فلسطين على هذين الحدثيْن: نكبة فلسطين عامَ 1948، والاحتلال الإسرائيلي عامَ 1967.

  • المقاطعة: من البطاطا إلى البرتقال إلى الحرية

    روني كاسريلز* (ترجمة سماح إدريس(

    نَبَع الحافزُ إلى حملة المقاطعة العالمية لجنوب أفريقيا الأپارتهادية من نجاحات مقاطعاتنا الداخلية المحلّية المبكّرة. وقد اتُّخذتْ هذه الأخيرةُ جزءًا من المقاومة الشعبية لقوانين العزل العنصري، وهي مقاومةٌ ارتبطتْ بـ "حملة التحدّي" في الخمسينيات، وكانت حملةُ مقاطعة البطاطا مثالاً عليها. هذه المقاطعة استَهْدفتْ مزارعي البطاطا البِيضَ، الذين كانوا يَسْتخدمون مُنتهِكي قوانين المرور من السُّود ـ أولئك الذين تحدَّوْا قوانينَ المرور البغيضة [من منطقةٍ إلى أخرى] ـ للعمل في مزارعهم، فيُخْضعونهم للذّلّ اليومي والضربِ بل والموتِ أيضًا.

  • برنامج "قلب الحدث": أبعاد حملة المقاطعة العالمية ضد العدو الصهيوني

    في 13/10/2014، أجرت قناة فلسطين اليوم (برنامج "قلب الحدث") حلقة عن أبعاد حملة المقاطعة العالمية ضد العدو الصهيوني.

  • برنامج حدث النهار/قناة فلسطين اليوم، مقابلة مع سماح إدريس وعمر البرغوثي

  • برنامج حديث الساعة مع د.سماح إدريس: التعامل مع "إسرائيل" والترويج للتطبيع

     التعامل مع "إسرائيل"  والترويج للتطبيع، عنوان حلقة 1-12-2017 من برنامج حديث الساعة على قناة المنار- تقديم عماد مرمل.

    الضيوف
    -
    د.سماح إدريس – عضو مؤسس في حملة   مقاطعة إسرائيل
    -
    العميد الركن خليل ابراهيم – الرئيس السابق للمحكمة العسكرية
    -رضوان مرتضى – صحافي في جريدة الاخبار

      

     

     

  • بضائع اسرائيلية في لبنان

    قناة المنار: تقرير عن البضائع الاسرائيلية التي تدخل إلى لبنان بأساليب ملتوية، و مقابلة مع د. سماح إدريس، العضو المؤسس في حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان.

  • بضائع اسرائيلية في لبنان

    قناة المنار: تقرير عن البضائع الاسرائيلية التي تدخل إلى لبنان بأساليب ملتوية، و مقابلة مع د. سماح إدريس، العضو المؤسس في حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان.

  • بيروت في أحلى حللها

    سماح إدريس*

    في 30 آذار من العام الماضي، في ذكرى يوم الأرض الذي استُشهد فيه ستةُ فلسطينيين كانوا يحاولون منعَ السلطات الإسرائيليّة من مصادرة أراضيهم، أطلقتْ حملةُ مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان موقعَها الإلكترونيّ المميّز، ودليلًا بأبرز الشركات الداعمة للكيان الصهيونيّ.

    وفي الأسبوع الحاليّ، في الذكرى 68 للنكبة، التي دمّرتْ أكثرَ من 500 بلدة فلسطينيّة وشَرّدتْ أكثرَ من 750 ألف فلسطينيّ خارج بيوتهم، تطْلق الحملةُ أوّلَ تطبيقٍ هاتفيّ بأبرز الشركات الداعمة للعدوّ؛ كما تطْلق، بالتعاون مع "لجنة قاطعْ" الجديدة، أوّلَ عريضةٍ في لبنان للمقاطعة الثقافيّة والأكاديميّة لـ "إسرائيل".

    لماذا نقوم بذلك؟

  • تصريح لسماح إدريس، تعقيبًا على الجلسة الأولى لمحاكمته ومحاكمة حملة المقاطعة

    تصريح لسماح إدريس، تعقيبًا على الجلسة الأولى لمحاكمته ومحاكمة حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" بدعوى رفعها جهاد المرّ بسبب دعوتهما إلى مقاطعة حفل بلاسيبو التي استقدمها.

  • تصريح لسماح إدريس، تعقيبًا على الجلسة الأولى لمحاكمته ومحاكمة حملة المقاطعة

    تصريح لسماح إدريس، تعقيبًا على الجلسة الأولى لمحاكمته ومحاكمة حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" بدعوى رفعها جهاد المرّ بسبب دعوتهما إلى مقاطعة حفل بلاسيبو التي استقدمها.

  • تكريم سعيد عقل: كم أكره هذا اللبنان!

    سماح إدريس*

    بالأمس، تحلّق رموزُ النظام اللبنانيّ البغيض، من 14 و8 آذار والمتجرجرين وراءهما، لتكريم «شاعر لبنان الكبير» سعيد عقل، لمناسبة بلوغه المئة.
  • توقيف زياد عيتاني يصدم الشارع اللبناني

    شكّل الممثل المسرحي اللبناني زياد عيتاني حالة فنية معبرة عكست تقاليد المجتمع المحلي البيروتي وعاداته،  وقد نقلها إلى الجمهور بقوالب مضحكة من خلال أعمال مسرحية لقيت أصداء إيجابية على مختلف المستويات.

    لكن هذا المجتمع نفسه كما الأوساط الفنية والثقافية صدموا بخبر توقيف عيتاني من قبل السلطات الأمنية بتهمة التعامل مع المخابرات الإسرائيلية.

    وقالت مديرية أمن الدولة اللبنانية إن عيتاني اعترف بتكليفه برصد مجموعة من الشخصيات السياسية الرفيعة المستوى، وتزويد الإسرائيليين بمعلومات عن شخصيتين سياسيتين بارزتين، والسعي لتأسيس نواة لبنانية تمهد لتمرير مبدأ التطبيع مع إسرائيل.

    وأضاف بيان أمن الدولة أن عيتاني اعترف أيضا بإعطاء الإسرائيليين تقارير عن ردود فعل الشارع اللبناني بعد التطورات السياسية الأخيرة في لبنان عقب إعلان رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته بصورة مفاجئة من الرياض في الرابع من الشهر الجاري.

    تجميل للصورة

    وفي وقت ينتظر أن تأخذ القضية مسارها القانوني عبر القنوات المختصة، رأى العضو المؤسس في حملة مقاطعة  داعمي إسرائيل الدكتور سماح إدريس أن إسرائيل مهتمة جدا بتجميل صورتها الثقافية والفنية، ولذلك هي ترسل باستمرار فنانين ومثقفين إسرائيليين إلى الخارج.

    وقال إدريس للجزيرة نت إن إسرائيل تسعى بالمقابل لتجميل صورتها عبر فنانين ومثقفين من بلدان أخرى عبر التواصل المباشر، أي ما يسمى التطبيع الثقافي، ومن خلال أي فئة من المجتمع العربي كالعمال والنقابيين والسياسيين وغيرهم، لكنها تفضل طبقة المثقفين والفنانين لما لديهم من تأثير كبير، ولأنهم بعيدون عن الشبهة، وهذا ظهر من خلال تفاجؤ الجميع بتوقيف عيتاني، حسب تعبيره.

    وعن كيفية مواجهة هذا الأسلوب الإسرائيلي في اختراق المجتمعات، دعا إدريس إلى التوقف عن السخرية والاستهزاء من مقاطعة التطبيع الثقافي.

    وأكد أن إسرائيل تسعى للتطبيع كأولوية، وأن هذا يظهر في كل مؤتمراتها في هرتسيليا واجتماعات الحكومة الإسرائيلية التي تركز على ضرورة محاربة حركات مناهضة ومقاطعة للتطبيع في العالم.

     

    اختراق الوعي


    على مدى سنوات تفاعل الجمهور اللبناني بكل ألوانه السياسية والطائفية والمناطقية مع أعمال زياد عيتاني المسرحية، إذ إن أعمال الشاب الأربعيني جسدت عفوية أبناء الأحياء الشعبية وهمومهم واهتماماتهم.

    وقد رأى الكاتب والناقد الفني بيار أبي صعب أن إسرائيل تعمل الآن على اختراق المجتمع اللبناني تحديدا كونه مجتمعا هشا تسود فيه الطائفية ووجهات النظر المختلفة بعد إدراكها عدم قدرتها على تحقيق انتصار عسكري.

    وقال أبي صعب للجزيرة نت إن هناك عملا ممنهجا منذ سنوات لاختراق الوعي اللبناني واختطاف النخب الثقافية والفنية، وهذا تعتبره إسرائيل انتصارا أهم من الانتصارات العسكرية، وفق تعبيره.

    ورأى أن الخطير في هذا الموضوع هو تمكن إسرائيل من اختراق الرأي العام والقول له إنها ليست دولة عدوة وهي لم تقتل أو تحتل الأرض، بل هي جارة صديقة وحليفة، وذلك بغية إبعاد هذه الفئة المثقفة عن الصراع.

    ورجح بيار أبي صعب وجود العشرات من الأشخاص الذين يعملون تحت شعارات براقة لإلغاء الوعي لدى المجتمع تحت عناوين الحرية ومحاربة التزمت وغيرها من الشعارات.

    ودعا الكاتب اللبناني الأحزاب العلمانية والتيارات والجمعيات إلى خلق تيار واسع عابر للطوائف يكون قادرا على مخاطبة الرأي العام وتوعيته.

    جزيرة.نت - 27 نوفمبر 2017

  • حملة «قاطع» تنطلق اليوم من «مسرح المدينة»: لن نفقد الأمل في صراعنا مع العدو

    فاتن حموي 

    يستقبل «الصرح الفني النضالي» مسرح «المدينة»، السابعة مساء اليوم، حدثاً فنياً ثقافياً هو الأول من نوعه (الدعوة عامة)، على صعيد المقاطعة اللبنانية لـ «إسرائيل». يتضمّن الحفل إطلاق عريضة «اللجنة اللبنانية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية للكيان الصهيوني – قاطع». يتخلّل الحدث إطلاق تطبيق للهواتف الذكية لمقاطعة المنتجات الداعمة لكيان العدو، كما يتخلل الحدث كلمة ترحيية من مؤسسة مسرح «المدينة» الفنانة نضال الأشقر، والزميل نصري الصايغ باسم لجنة «قاطع»، وسماح إدريس باسم «حملة مقاطعة داعمي إسرائيل»، والناشطة الكندية أستاذة الأدب في جامعة ماكغيل (مونتريال) ميشيل هارتمن، وهي إحدى مؤسسات حملة BDS (حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها في كندا)، إلى جانب كلمة للطبيب الجراح في الجامعة الأميركية غسان أبو ستة، الذي تحدّى الحصار ليداوي الجرحى الفلسطينيين في غزة، وسيتحدّث عن ضلوع المؤسسة الطبية الإسرائيلية في الإجرام بحق الفلسطينيين. كما يتضمّن الحدث مشاركات غنائية فنية لكل من: أميمة الخليل، جاهدة وهبي، غابريال عبد النور، خالد العبد الله، شربل روحانا، سامي حواط، ورسالة مصوّرة من الفنان مرسيل خليفة.

  • د.سماح إدريس ضيف برنامج ساعة حوار

    في 27/11/2017 أجرى برنامج ساعة حوار بشخص وسام حمادة مقابلة مع الدكتور سماح ادريس (رئيس دكتور سماح أدريستحرير مجلة الأداب و عضو في حملة مقاطعة داعمي اسرائيل في لبنان وذلك حول الجامعة العربية و التطبيع الثقافي و ال BDS.

     

  • سبيلبيرغ يَكشف أوراقنا اللبنانيّة

    سماح إدريس 
    الآداب - الافتتاحية

    أبرزتْ "قضيّة سبيلبيرغ" نقاطَ ضعفٍ عديدةً في وطننا، على مستوى جامعة الدول العربيّة، و"النُّخَب" اللبنانيّة، Steven Spielbergوالإعلامِ اللبنانيّ، والدولةِ اللبنانيّة، وحملةِ المقاطعة، والمعارضة اللبنانيّة. فقد بات معلومًا أنّ أحد أجهزة الدولة اللبنانيّة كان "ينوي" منعَ عرض فيلم ستيفن سبيلبيرغ، ذا بوست، بناءً على أحد قرارات جامعة الدول العربيّة بمنع جميع أفلام هذا المُخرج الأميركيّ، بعد أنْ تبرّعتْ مؤسّسةٌ تابعةٌ له بمبلغ مليون دولار إلى الكيان الصهيونيّ في آب 2006، أثناء عدوانه على لبنان، من أجل "إغاثة النازحين الإسرائيليين من شمال إسرائيل"![1] ولكنْ، بعد أيّام، وتحديدًا ليل 17 كانون الثاني، سمح وزيرُ الداخليّة اللبنانيّ بعرض الفيلم.
    نقطةُ الضعف الأولى، ولا نقول الأهمّ، هي جامعةُ الدول العربيّة. فقراراتُها غير منتشرة بما يكفي ليعرفَها الجميع. ويكاد معظمُنا لا يعرف شيئًا عن "اللائحة السوداء" التي ينبغي أن تكون في تصرّف جميعِ الناس، لا أن تُحصَر في فئةٍ من البيروقراطيّة العربيّة تابعةٍ لهذه الجامعة ولمكاتبها الإقليميّة شبهِ المعزولة. وتعميمُ القراراتِ و"اللائحةِ السوداء" (ولا أستحبُّ هذه التسمية لأنّ أغلبَ داعمي "إسرائيل" هم من أصحاب البشرة الناصعةِ البياض) سيكون في صالح الجامعة العربيّة، وفي صالح المقاطعة، لسببيْن:

    1) الأوّل، لكي يَظهر للناس أنّ أسباب المنع ليست عنصريّةً أو طائفيّة: فأفلامُ سبيلبيرغ لم تُمنع لأنّه "يهوديّ،" على ما رَوّج بعضُ الإعلام السطحيّ والمغرِض.[2]

    2) والثاني، لكي يَشعر الناسُ بأنّهم ليسوا مجرّدَ أدوات تنفيذٍ لقوانينَ فوقيّةٍ "اعتباطيّة" لا يدركون حيثيّاتِ وضعها.

    على أنّنا لا نُغفل كذلك أنّ جامعةَ الدول العربيّة، ويا للأسف، لم تعد، منذ زمن طويل، مصدرًا يوحي بثقة غالبيّة العرب، وذلك لكونها تحوّلتْ منذ عقود إلى أداة من أدوات مشايخ النفط والغاز، ولكونها لم تستطع أن تعاقِبَ أيًّا من الأنظمة العربيّة المطبِّعة (التي تستضيف على أرضها سفاراتٍ ومكاتبَ تمثيلٍ إسرائيليّةً وتربطها بالعدوّ اتفاقيّاتٌ ومعاهدات). ويحقّ للناس العاديين أن يتساءلوا: كيف "تتمرجل" الجامعة على فيلمٍ ثمّ تحني رأسها ذلًّا وخنوعًا أمام أنظمةٍ تَخْرق بشكلٍ يوميّ قراراتِ هذه الجامعةِ نفسها، فتستقبل المجرم بيريز، أو ترسل وفودًا  وشخصيّاتٍ إلى الكيان الصهيونيّ؟

    ومع ذلك، فإنّ كلَّ المآخذ على الجامعة لن تدفعَنا إلى المناداة بتجاهل قراراتها، بل سنطالب على العكس بتفعيلها وتعميمِها، جنبًا إلى جنب مع فضح تحكّم الإرادة النفطيّة بها. فالجامعة، من حيث المبدأ، ينبغي أن تشكّل الحدَّ الأدنى الجامعَ بين النظُم العربيّة، ولا سيّما في قضيّة الصراع العربيّ ــــ الإسرائيليّ.

    ***

    نقطة الضعف الثانية التي كشفتْ عنها "قضيّةُ سبيلبيرغ" هي في داخل "نُخَب" المجتمع اللبنانيّ المثقّفة. ثمّة لوثةٌ "ليبراليّة" اخترقتْ هذه النخَب، وتغلغلتْ في ثنايا طبقات المجتمع وفئاته ومشاربِه المتنوّعة، حتى تكاد لا تنجو منها بعضُ الشرائح المحسوبة على خطّ المقاومة ذاتِه. هذه اللوثة تُعْلي من شأن الفنّ على حساب السياسة، ومن شأن الشهرة العالميّة على حساب الكرامة الوطنيّة. هكذا وجدنا كثيرين من هذه النُّخَب يستنكرون منعَ الفيلم لأنّ ذلك سوف يُلْحق الضررَ بـ"سمعة لبنان" في الخارج، وبمستوى طلّابه المتخصّصين بفنّ السينما، وسوف يضع لبنانَ ومتخرّجيه في دائرة "التخلّف."

    وللأسف أخفقتْ هذه النخب في أن تُظهر لشعبها أنّ "الخارج،" وتحديدًا الغرب الذي تحتفي به من دون أيّ حسٍّ نقديّ، لا يَحترم لبنانَ إلّا حين يقاوم وينتصر ويَفرض إرادتَه على كلّ من يحتلّ أرضَه ويدوس كرامتَه. بلدٌ بسياسةٍ ذيليّةٍ، كسياسة حميد كرزاي الأفغانيّ، لا يستجلب إلّا الاحتقارَ الغربيّ، والمزيدَ من التصميم على إلحاقه بالسياسة الغربيّة (وهل نحتاج إلى أمثلة عربيّة؟!).

    كما أنّ الشرائحَ النخبويّة المذكورة أخفقتْ، هي نفسُها، أو لم ترغبْ أصلًا، في الخروج من الانبهار (الأعمى كما سنرى) بثقافة الغرب وقوانينِه، ومن ثمّ لم تَدحض الوهمَ الشائع أنّ المنع ــــ في ذاته ـــــ نوعٌ من الإرهاب الفكريّ. فالمنع، في حقيقة الأمر، ليس إرهابًا في ذاته، خصوصًا حين يَطول أمنَ المجتمع ووحدةَ أراضيه. كما أنّ المنعَ لا يقتصر على دولنا "المتخلّفة،" المبتليةِ بالأنظمة غيرِ الديمقراطيّة؛ ففي دول العالم الذي يفوقُنا "تمدّنًا وحضارة،" مُنعتْ، وبقرارٍ قضائيّ، أفلامٌ عديدة مثل: Antichrist للمخرج الدانمركيّ لارس فون ترير (بسبب مضمون الفيلم العنفيّ/الجنسيّ)،[3] وCannibal Holocaust للمخرج الإيطاليّ روجيرو ديوداتو (مُنع في 50 دولةً بينها إيطاليا وأستراليا)،[4] وThe Evil Dead (مُنع في ألمانيا وإيرلندا وفنلندا وغيرها بسبب مَشاهده العنيفة)، وIlsa (مُنع في النروج وأستراليا بسبب مضمونه العنفيّ والمعادي للنساء).[5] أكرّر: نحن هنا نتحدّث عن منعٍ قضائيّ، لا عن مقاطعةٍ صادرةٍ عن المجتمع وجمعيّاته المدنيّة؛ ذلك لأنّنا إذا تطرّقنا إلى المقاطعة الشعبيّة فثمّة أفلامٌ لا تُعدّ ولا تُحصى قاطعتْها شعوبُ الغرب لأنّها تحضّ على كره المثليّين أو اليهود أو "تُهين" المسيحَ مثلًا.

    ثم إنّ المنعَ في الغرب طاول الكتبَ أيضًا؛ وهل نحتاج إلى التذكير بكتاب روجيه غارودي، الأساطير المؤسِّسة للسياسة الإسرائيليّة، وما عاناه بسبب قرار المحكمة الفرنسيّة، في نهاية التسعينيّات، لأنّه اتّهِم بـ"إنكار المحرقة اليهوديّة"؟

    وعليه، فأين الغرابة في أن تقْدِمَ دولةٌ ــــ إذا كانت تحترم نفسَها، وتحترم سيادتَها الوطنيّة، وتحترم دماءَ شهدائها وعذاباتِ معوَّقيها وأَسراها ومهجَّريها ــــ على منع فيلمٍ أخرجه شخصٌ تبرّع بمليون دولار لكيانٍ تسبّب في تلك الدماء والعذابات؟ الغرابة هي أن لا تُقْدم الدولةُ على هذا المنع. والغرابة هي أن تحاول "نخبُ" هذه الدولة أن تبتزَّها لإصدار حكمٍ يناقض سيادتَها وكرامةَ شعبها، وذلك بدعوى الحداثة والحضارة والتمدّن والعالميّة.

    وللتوضيح، فإنّ كلمة "النُخب" هنا لا تقتصر على الجامعيين والمثقّفين، بل تشمل ــــ فيما تشمل ــــ بعضَ الإعلاميين والمدوِّنين والمغرِّدين والفسابكة، الذين تكشّف قسمٌ لا يُستهان بهم عن تحاملٍ خبيثٍ على المقاطعة حين ربطوها بالاستبداد والديكتاتوريّة والأصوليّة، وعن جهلٍ فاضحٍ  بثقافة المقاطعة وآليّاتِها وأدبيّاتِها في لبنان والعالم (أدبيّات حملة المقاطعة العالميّة BDS مثلًا)، واكتفوْا بشعاراتٍ سطحيّةٍ عامّة توهّموا خُلوَّها من الإيديولوجيا، في حين أنّها في صميم الإيديولوجيا (لكن الرجعيّة الاستهلاكيّة اليمينيّة المنبهرة بالغرب) من قبيل: "وين بعدنا؟ شوفوا العالم وين صار؟" "بعد في حدا بيمنع؟"، و"كلّ العالم يهودي،" و"إسرائيل وين ما كان صارت،" و"خلص ما فينا نقاطع،" و"بدكم تقاطعوا إسرائيل؟ قاطعوا كلّ شي أو ولا شي،" أو "شو وقفتْ على فيلم هلق؟"...

    ***

    نقطة الضعف الثالثة هي الدولة اللبنانيّة. فبحسب وكالة فرانس برس، وقّع وزيرُ الداخليّة اللبنانيّ قرارَ السماح بعرض فيلم سبيلبيرغ لأنّ مضمونَ هذا العمل "لا يتعلّق بلبنان أو بالنزاع مع العدوّ الإسرائيليّ،" وذلك على الرغم من اطّلاعه على قرار "لجنة مراقبة أشرطة الأفلام المعدّة للعرض" التي كانت قد أوصت بمنعه![6]

    الأمر هنا لا يتعلّق بالتخبّط بين أجهزةٍ تنتمي إلى دولةٍ واحدة، أو بالتفارق بين توصيات لجنة المراقبة وقرارِ وزارة الداخليّة، فحسب، بل بمنطق وزير الداخليّة نفسه. فهل المضمون وحده هو ما يقرِّر عرضَ فيلمٍ أو حظرَه؟ ألا يستوجب التبرّعُ إلى "إسرائيل" بمليون دولار، أثناء قصف بلدنا وقتلِ شعبِنا تحديدًا، معاقبةَ هذا المتبرِّع، أيًّا كان مضمونُ أفلامه اللاحقة؟ إنّ هذا فعلًا منطقٌ عجيب: أن أغضَّ الطرْفَ عن قاتلي... لمجرّد أنه قدّم عملًا فنّيًّا "لا علاقة له" بقتلي!

    ثمّ كيف وافق وزيرُ الداخلية (محقًّا بالطبع) على منع فيلم المرأة الخارقة، من بطولة الجنديّة الإسرائيليّة وملكةِ جمال "إسرائيل" لعام 2004 غال غادوت، التي خدمتْ في جيش العدوّ بين العاميْن 2005 و 2007، ثمّ سمح بفيلم مُخرجٍ تبرّع بمليون دولار لهذا العدوّ في الفترة نفسِها؟!

    وكيف مُنع قبل أيّام (عن حقٍّ أيضًا وأيضًا!)، واستنادًا إلى معلوماتٍ صدرتْ عن حملة المقاطعة في لبنان،  فيلمَ الدغل، المستندَ إلى مغامرة رحّالةٍ إسرائيليّ (يوسي غينسبرغ) سبق أن خدم 3 سنوات في سلاح البحريّة الإسرائيليّة،[7] ثم سُمح بفيلم سبيلبيرغ الذي تبرّع بمليون دولار لكيانٍ مجرم يملك هذا السلاحَ واستخدمه ضدّنا مرارًا وتكرارًا وخصوصًا في العاميْن 1982 و2006؟!

    لا شكّ في أنّ قرار وزير الداخليّة الأخير لم يكن حكيمًا، على عكسِ قراره الموافقة على الفيلمين الآخرين. ولكنّ ما لا شكّ فيه أيضًا أنّه لم يكن قرارًا "فرديًّا،" بل خضع لرغبات الجوّ العامّ و"النُّخب" التي تناولناها سابقًا. وربما ارتأى الوزير أن يأخذَ في الاعتبار "مصلحةَ الاقتصاد اللبنانيّ،" علمًا أنّ الضررَ اللاحق من حظر الفيلم لن يمسّ الاقتصادَ بشكل عامّ، بل يمسّ أولًا وثانيًا وثالثًا مستوردي الأفلام الذين لم يراعوا مشاعرَ الناس ولا عذاباتِهم جرّاء حروب العدوّ ضدّنا، وكانوا بالتأكيد قادرين على أن يستوردوا أفلامًا "شهيرةً" أخرى لا تسبِّب لهم (وللدولة) هذا "الإشكال."

    ثم إنّ وزيرَ الداخلية، بسماحه هذا، قد خالف أحدَ قرارات الجامعة العربيّة، ولبنانُ عضوٌ فيها. لكنْ مَن يُصغي إلى هذه الجامعة أصلًا، وهي التي خالفتْ قراراتِها بنفسها حين سكتتْ عن دولٍ مطبّعةٍ بأسْرها، بل مشت في ركابها أيضًا؟!

    ***

    وأخيرًا، لا آخرًا، هناك نقطةُ ضعفٍ باديةٌ في حملة المقاطعة نفسها. وبعض المعترضين على أدائها مُحقّون: فهي لم تبادرْ إلى التنبيه إلى تبرّع سبيلبيرغ للكيان الغاصب قبل الآن، ولم تعمدْ إلى الكلام على أفلامه السابقة الكثيرة التي عُرضتْ في لبنان، ولم تستطعْ أن تنشرَ تعليلاتِها وأدبيّاتها بين الناس و"النخَب" على نطاقٍ واسع. وهناك عشراتُ الانتقادات الأخرى التي تستحقّ أن توجَّه إلى حملة المقاطعة، التي أتشرّفُ بأنّني عضوٌ مؤسِّسٌ وفاعلٌ فيها منذ اليوم الأوّل لانطلاقتها ربيعَ العام 2002.

    لكنْ، وبعيدًا عن التبرير، نسأل:

    هل تناسى المنتقِدون أنّ الحملة مكوّنة من بضعة أفراد، متطوّعين، لا متفرّغَ واحدًا بينهم، ولا طائفة أو دولة أو حزب أو صندوق وراءهم؟

    وهل تناسوْا أنّ الحملة كانت الدافعَ الرئيس، والمحرِّكَ الأبرزَ، وراء منع عدّة أفلام أخرى خلال الشهور الماضية وحدها (المرأة الخارقة، رابطة العدالة، الدغل،...)؛ هذا من دون ذكر إنجازاتها الأخرى في كشف بضائع إسرائيليّة في السوق اللبنانيّة، وفي التوعية بقدوم فِرقٍ موسيقيّةٍ دعمتْ بالقول والفعل الكيانَ الصهيونيّ؟

    وأين الناشطون (ولا أعني هنا المنتسبين إلى بعض المنظّمات غير الحكوميّة، المعروفةِ التمويل، والمشبوهةِ الأهداف)؟ ألا يَشمل بنكُ أهداف أيٍّ منهم مموِّلي القتلة الإسرائيليين ولو ارتدوْا ثوبَ السينما؟

    وأين المناضلون في الأحزاب الوطنيّة والقوميّة واليساريّة؟ ألا يَعتبرون أنّ مقاطعة العدوّ وداعميه، ومقاومةَ التطبيع الثقافيّ والفنّيّ معه، يجب أن تكونَ في رأس أولويّاتهم؟

    وأين الوزراء الوطنيون والسياديون؟ كيف يوافقون على تمرير فيلم سبيلبيرغ؟ بل كيف سكتوا عن ترشيح أحد زملائهم قبل شهور لفيلمٍ من إخراج مواطنٍ لبنانيّ سبق أن صوّر مشاهدَ من فيلمه السابق في تل أبيب طوال 11 شهرًا؟

    ومع ذلك، فإنّ حملة المقاطعة تُطمئن جمهورَها، و"تبشِّر" خصومَها، بأنها ستكثّف جهودَها لفضح آليّات التطبيع ووجوهِه ورموزِه وأشكالِه. فمن دون مواجهة التطبيع مع العدوّ لن نوفي شهداءنا حقّهم علينا، ولن يستحقَّ لبنان وصفَه بالـ"البلد السيّد الحرّ المستقلّ." 

    بيروت

    18/01/2018
    -------

  • سماح إدريس : قاطع ما استطعت إلى ذلك سبيلاً

     حوار مع الكاتب اللبناني والعضو المؤسّس في حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان / سماح إدريس

  • سماح إدريس لـ «الشرق الأوسط»: لارا فابيان تكذب لأنها لم تهدد وإنما انكشف أمرها

     سوسن الأبطح

    «لارا فابيان تكذب، نحن لم نهددها كما ادعت، وإنما قمنا بحملة حضارية، قدمنا خلالها الوثائق التي لم تتمكن من إنكارها، واضطرت على أثرها لإلغاء حفليها في لبنان، لأنها أحرجت ولم تتمكن من مواجهتنا». هذا ما قاله سماح إدريس، رئيس حملة مقاطعة داعمي إسرائيل لـ«الشرق الأوسط».

  • على هامش قضيّة فيلم "المرأة الخارقة": عن المنع والمقاطعة

    سماح إدريس

    كلّما أفلحتْ حملةُ مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان في الحؤول دون انتشار حفلٍ فنّيّ أو فيلمٍ أو منتوجٍ إسرائيليّ، أو داعمٍ لـ"إسرائيل،" أو مطبّعٍ معها، أو أفلحتْ في إفشال مهرجانٍ أو مؤتمرٍ تطبيعيّ في الخارج (النمسا، ألمانيا،...)، تعالت صيحاتُ التأييد، وتعالت معها صيحاتُ الانتقاد. هنا نحاول أن نعالجَ بعضَ هذه الانتقادات، وتحديدًا بعد منع عرض فيلم Wonder Woman من الصالات اللبنانيّة لكون بطلته (غال غادوت) ممثّلةً إسرائيليّة.

  • عن الاختراق والاختراق المضاد: بعض أوجه التطبـيع مع الكيان الصهيوني

    كلمة رئيس تحرير "الآداب" وعضو حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"، في ندوةٍ أقامتها في مركز معروف سعد (صيدا)، في 23 أيّار 2014، المنظّماتُ الآتية:
     اتحادُ الشباب الديمقراطيّ ـ فرع صيدا، 
      قطاع الطلّاب في التنظيم الشعبي الناصري، 
     منظّمة الشبيبة الفلسطينيّة،
    شبيبة الحزب الديمقراطيّ الشعبيّ.

  • عن الاختراق والاختراق المضاد: بعض أوجه التطبـيع مع الكيان الصهيوني

    كلمة رئيس تحرير "الآداب" وعضو حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"، في ندوةٍ أقامتها في مركز معروف سعد (صيدا)، في 23 أيّار 2014، المنظّماتُ الآتية:
     اتحادُ الشباب الديمقراطيّ ـ فرع صيدا، 
      قطاع الطلّاب في التنظيم الشعبي الناصري، 
     منظّمة الشبيبة الفلسطينيّة،
    شبيبة الحزب الديمقراطيّ الشعبيّ.

  • عن المقاطعة والتطبيع، مقابلة مع د. سماح إدريس، على قناة الإيمان

    عن المقاطعة والتطبيع، مقابلة مع د. سماح إدريس، على قناة الإيمان. 
    برنامج خطوة مع السيدة بتول فحص.
    تاريخ: 04/02/2018

  • قطر وفيوليا والانتفاع من الاحتلال

     جابر سليمان ورانية المصري وسماح إدريس ووسام الصليبي

    فيما سجّلتْ حملة المقاطعة العالميّة ضدّ شركة فيوليا إنفايرونمنت Veolia Environment الفرنسيّة العملاقة بعضَ النجاحات على طريق إنهاء نشاطاتها في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، أعلنتْ هذه الشركة في الشهر الماضي أنها وقّعتْ اتفاقيّة «شراكة طويلة الأمد» مع شركة «ديار» المملوكة من طرف حكومة قطر، تسمح لـ«ديار» بشراء حصّة خمسة في المئة منها.

  • كلمة حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"، في اعتصام الحملة الدولية لإطلاق سراح جورج عبد الله

    كلمة سماح إدريس، باسم حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"، في اعتصام الحملة الدولية لإطلاق سراح جورج عبد الله لمناسبة -١٤ تموز- العيد  الوطني الفرنسي.


    أيها الكرام،

    حقيقتان ينبغي ألّا نتوقّف عن تكرارهما كلّما ذكرْنا أنّ جورج ما زال أسيرًا في سجون فرنسا منذ أكثر من 32 عامًا.

  • كلمة سماح إدريس في الاعتصام الذي أقامته الحملةُ الدوليّة لإطلاق سراح جورج عبد الله

    كلمة سماح إدريس، باسم حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"، في الاعتصام الذي أقامته الحملةُ الدوليّة لإطلاق سراح جورج عبد الله، أمام  السفارة الفرنسيّة في بيروت، مع بداية العام الثاني والثلاثين لاعتقاله.

  • كلمة سماح إدريس في الاعتصام الذي أقامته الحملةُ الدوليّة لإطلاق سراح جورج عبد الله

    كلمة سماح إدريس، باسم حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"، في الاعتصام الذي أقامته الحملةُ الدوليّة لإطلاق سراح جورج عبد الله، أمام  السفارة الفرنسيّة في بيروت، مع بداية العام الثاني والثلاثين لاعتقاله.

  • لاعبون جدد ومقاربات مبتكرة

    نص كلمة ألقاها سماح إدريس عضو حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في ندوة عُقدتْ في الجامعة الأميركية في بيروت. 

  • لاعبون جدد ومقاربات مبتكرة

    نص كلمة ألقاها سماح إدريس عضو حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في ندوة عُقدتْ في الجامعة الأميركية في بيروت. 

  • مؤتمر تضامني مع حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في وجه دعوى جهاد المرّ

    تعقيبًا على الجلسة الأولى لمحاكمة حملة المقاطعة, مؤتمر تضامني في وجه دعوى جهاد المرّ بسبب دعوتها إلى مقاطعة حفل بلاسيبو التي استقدمها.
  • مؤتمر تضامني مع حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في وجه دعوى جهاد المرّ

    تعقيبًا على الجلسة الأولى لمحاكمة حملة المقاطعة, مؤتمر تضامني في وجه دعوى جهاد المرّ بسبب دعوتها إلى مقاطعة حفل بلاسيبو التي استقدمها.
  • مؤتمر صحافيّ: كي لا تصبح مقاطعةُ العدوّ جريمة

    بيان مؤتمر صحافيّ لحملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان انعقد في 30 تشرين الثاني \ نوفمبر 2011 في نقابة الصحافة في بيروت وقرأه الد. سماح إدريس.

  • مؤتمرتضامني مع سماح إدريس وحملة مقاطعة داعمي إسرائيل في مواجهة دعوى المر

    تضامنًا مع سماح إدريس وحملة مقاطعة داعمي إسرائيل في مواجهة دعوى جهاد المر بسبب دعوتهما إلى مقاطعة حفل بلاسيبو التي استقدمها. بلاسيبو كانت قد أدت عرضًا في الكيان الغاصب بعيْد مجزرة "أسطول الحريّة" المتوجه إلى غزة ربيع 2010. 

  • مؤتمرتضامني مع سماح إدريس وحملة مقاطعة داعمي إسرائيل في مواجهة دعوى المر

    إثر الدعوى القضائية التي رفعها رجل الأعمال جهاد المرّ ضد رئيس تحرير «مجلة الآداب» سماح إدريس وعدد من الجمعيات الداعية لمقاطعة البضائع الاسرائيلية، على خلفية الاعتصام ضد حفل فرقة الروك البريطانية «بلاسيبو» في بيروت، أقيم مساء أول من أمس، لقاء تضامني مع إدريس والجمعيات في «مركز توفيق طبارة».

  • ما يتعدّى "مقابلة" أمين معلوف: عودة إلى مسألة التطبيع الثقافيّ

    أظهرتْ مقابلة أمين معلوف مع المحطّة الإسرائيليّةi24 (مقرُّها قرب مرفأ يافا)(1) جملةً من الردود، التي بيّنتْ أنّ مسألة التطبيع مع الكيان الصهيونيّ مازال يعتريها الالتباسُ (والتشويهُ أحيانًا). وهذه فرصة كي نحاول الخوضَ من جديد في جملةٍ من المبادئ، بعضُها معروفٌ للقرّاء، وبعضُها الآخر استدعتْه الردودُ المدافعةُ عن مقابلة معلوف أو المهاجِمةُ لأنصار مقاطعة "إسرائيل" في لبنان بشكلٍ خاصّ.

    سماح إدريس 

  • مجلة الإعمار والاقتصاد: حوار مع د. سماح إدريس، عضو حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان

    أجرت مجلة الإعمار والاقتصاد، وبشخص الأستاذ أنور ياسين، حوارًا مطوّلًا مع د. سماح إدريس، عضو حملة  د. سماح إدريس، عضو حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنانمقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان، عن مقاطعة "إسرائيل" وداعميها، والعوائق التي تواجهها، هنا نصّ الحوار، نثبتُه هنا لوجود بعض الأخطاء في النشرة المطبوعة.

  • محاضرة عن سبل ترويج المقاطعة في المخيمات الفلسطينية

     بدعوة من مركز الأطفال والفتوّة في مخيم شاتيلا، ألقى سماح إدريس، عضو حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"،
     محاضرة عن سبل ترويج المقاطعة في المخيمات الفلسطينية.

  • مرسيل غانم: «درسٌ» في الغباء والذكاء

    سماح إدريس* من حلقة برنامج «كلام الناس»: الفنان ابراهيم معلوف، الشاعر طلال حيدر، محافظ بعلبك والهرمل بشير خضر، رئيسة مهرجانات بعلبك نايلة دي فريج

    نفهم أن يختار برنامج «كلام الناس» أن يَعقد حلقتَه الأخيرة (الخميس الماضي على LBCI) في قلعة بعلبك؛ فالغضب البعلبكيّ عارمٌ على «لجنة مهرجانات بعلبك الدولية» بسبب استضافتها فرقةَ «تريو وانديرر» التي عزفتْ في الكيان الصهيونيّ (إيلات) مرتين.

  • معوّقات مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان

    سماح إدريس

    هذه المقالة غير مبنية على تنظير مجرد، بل نتاج عمل خضته مع رفاق آخرين في الساحتين اللبنانية والعربية، وما زلت أخوضه وإن بعزيمة أوهن بسبب معوّقات كثيرة ستكون هي موضوع السطور الآتية. 

  • مقابلة مع د. سماح إدريس عن أهمية المقاطعة كجزء من المقاومة

     بتاريخ 11/01/2016، استضافت إذاعةُ "البشائر"، وضمن برنامج "زوايا" (بإدارة ضياء جفال)، د. سماح إدريس, عضو حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان،
    للحديث عن أهمية المقاطعة كجزء من المقاومة.

     الرجاء الضغط هنا لسماع المقابلة. 

  • مقابلة مع سماح إدريس ضمن برنامج "اعرف عدوك"

    عن الموقع الالكتروني الجديد لحملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان: مقابلة مع سماح إدريس ضمن برنامج "اعرف عدوك"، قناة الجديد، ١٩ نيسان ٢٠١٥.

  • مقاطعة "إسرائيل": إرادة ووعي

    سماح إدريس

    Samah Idriss

    تواجه دولةُ الكيان الصهيونيّ منذ عشر سنواتٍ مقاومةً من نوعٍ جديد، هي المقاطعة. لكنّ المقاطعة ليست على جدولِ أعمالِ الغالبيّة الكاسحة من العرب، أفرادًا وأحزابًا ومؤسّساتٍ وأنظمة، وإنْ لاكتها بعضُ الألسن من قبيل "رفْع العتب."  

  • نجاح المقاطعة دوليا يقض مضاجع الاحتلال

    في 09/04/2016، أجرى برنامج "أصداء الانتفاضة" (فضائيةُ القدس) بشخص د. عمر جيوش, مقابلة مع د. سماح إدريس (عضو حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان) وعماد المالحي (رئيس اللجنة الشعبية لدعم المقاومة الفلسطينية-الأردن)، حول نجاح المقاطعة دوليا. 

  • ندوة تفاعلية في الجامعة اللبنانية الأميركية ببيروت حول حملة مقاطعة داعمي الاحتلال

    نظم النادي الثقافي الفلسطيني في الجامعة اللبنانية الأميركية ببيروت ندوة تفاعلية حول حملة مقاطعة داعمي الاحتلال الاسرائيلي في لبنان بمشاركة العضو المؤسس للحملة سماح إدريس.

  • ندوة حاشدة في البقاع لمقاومة التطبيع

    اللقاء الوطني ضد التطبيع ومنتدى التراث والثقافة يستضيفان د.سماح إدريس للحديث عن المقاطعة

  • ندوة في رام الله حول ملف "الآداب" الخاص بفلسطينيي ٤٨ والتطبيع

    ندوة في رام الله عُقدتْ في رام الله المحتلة بتاريخ 4/12/2017 حول ملف "الآداب" الخاص
     بفلسطينيي ٤٨ والتطبيع
    :شارك فيها احمد خليفة ورازي نابلسي ورنا بشارة وقدمها معز كراجه. شكرًا لمجموعة "نبض شبابي".

    تقديم دكتور سماح ادريس  

     

  • ندوة: المقاطعة ومناهضة التطبيع الفلسطيني والعربي

     تسجيل لندوة "المقاطعة ومناهضة التطبيع الفلسطيني والعربي" التي نظمتها حملة طلاب فلسطين للمقاطعة الأكاديمية لإسرائيل في 2 نوفمبر الماضي (مئوية وعد بلفور) بمشاركة د. سماح إدريس، رئيس تحرير مجلة الآداب وعضو مؤسس في حملة مقاطعة داعمي إسرائيل، ود.حيدر عيد، مستشار سياساتي في الشبكة وعضو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل. أدراها عبد الرحمن أبونحل، منسق حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) في قطاع غزة، وقدمتها آية الغزاوي، الناشطة في حملة طلاب فلسطين للمقاطعة الأكاديمية لإسرائيل.

    نعتذر عن القطع في بعض المواضع لخلل تقني في التسجيل. 

  • ندوةً بعنوان "خطر التطبيع وأهمية المقاطعة كسلاح مقاوم"

    بتاريخ 23/5/2014، وبحضور حشد غفير، عقدتْ أربعُ مجموعات سياسيّة وشبابيّة (اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني ـ فرع صيدا، قطاع الطلّاب في التنظيم الشعبي الناصري،  شبيبة الحزب الديمقراطي الشعبي، منظمة الشبيبة الفلسطينية) ندوةً بعنوان "خطر التطبيع وأهمية المقاطعة كسلاح مقاوم". 

  • ندوةً حواريةً مع طلّاب مدارس عدّة في مسجد الحسنيْن في الضاحية الجنوبية لبيروت

    بتاريخ 27/11/2014، وبمناسبة اليوم العالميّ للتضامن مع الشعب الفلسطينيّ، عقدتْ حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" ندوةً حواريةً كبرى مع طلّاب مدارس عدّة (منها "المبرّات" و"شباب الساحل") في مسجد الحسنيْن في الضاحية الجنوبية لبيروت. أدار اللقاء عضو الحملة سماح إدريس.

  • هل يدخل لبنان التطبيع من بوابة "Tomorrowland"؟!

    يتقصد كيان العدو، عبر وسائل وأساليب عدة، تطبيع العلاقات مع البلدان العربية؛ فتارةً يتلطّى بشعارات اقتصادية، وأخرى سياسية أو أمنية، وأحياناً Tomorrowland' Slogan- UNITE WITH TOMORROWLANDحضارية وتراثية وفنية.

  • وقفة تضامنية لإدانة أمين معلوف: «اعتذر»

     لم تعد روايات الكاتب اللبناني أمين معلوف وحدها الراسخة في أذهاننا، بل يترك الكاتب والمثقف، عندنا اليوم، ذاكرة بشعة، إثر مشاركته في حديث تلفزيوني مطوّل مع قناة «i24» الإسرائيلية.

  • وقفة تضامنية لإدانة أمين معلوف: «اعتذر»

     لم تعد روايات الكاتب اللبناني أمين معلوف وحدها الراسخة في أذهاننا، بل يترك الكاتب والمثقف، عندنا اليوم، ذاكرة بشعة، إثر مشاركته في حديث تلفزيوني مطوّل مع قناة «i24» الإسرائيلية.

للتواصل معنا

عنوان: بيروت - لبنان

عبر الهاتف: T: +961 1 858355 | M: +961 3 434643

عبر الايميل: info@boycottcampaign.com

 

fb twitter insta