ZT Charity - шаблон joomla Форекс

fb twitter insta

حملة المقاطعة: موقفنا من محمد بكري ودعوته إلى بيروت

ليس سهلًا إصدارُ موقف حاسم من كثير من الشخصيّات الفلسطينيّة العامّة داخل فلسطين المحتلّة عام 48. فشعبُنا هناك يرزح تحت "تطبيع  قسريّ" فرضتْه المؤسّسةُ الإسرائيليّة في مجالات الحياة كافّةً منذ حوالي 70 عامًا، وبات مستحيلًا عليه، خصوصًا ما قبل العقديْن الأخيريْن، العملُ أو الدراسةُ أو الاستشفاءُ من دون الاتصال بمؤسّسة أو أكثر من مؤسّسات الاحتلال الإسرائيليّ، وذلك لانتفاء البديل في الداخل المحتلّ. ومع ذلك، فإنّ هناك مَن رفض، بكرامةٍ وبطولة، الانخراطَ طوعًا في المؤسّسة العسكريّة أو الأمنيّة، أو في سياسة تمثيل "إسرائيل" في الخارج، بل راح يبحث ويكدّ من أجل إيجاد مصادر تمويل غير إسرائيليّة لأعماله الفنيّة والثقافيّة مثلًا.


إنّ حملة المقاطعة في لبنان تُقرّ بأنّها لم تبادر، فور علمها من وسائل الإعلام بدعوة المخرج والفنّان الفلسطينيّ محمد بكري إلى بيروت، بالبحث كما جرت عادتُها في حالاتٍ مشابهة، مفترضةً أنّ الداعين أجروْا ذلك البحثَ لكونهم حريصين كلَّ الحرص على مقاطعة "إسرائيل" ومناهضةِ التطبيع. وحين علت أولى صيحات التنديد بالزيارة عكفت الحملةُ على دراسة الحالة الراهنة، آخذةً في الاعتبار الوضعيّةَ الخاصّة لشعبنا ولكثيرٍ من فنّانيه داخل فلسطين المحتلّة عام 48.


وقد وجدنا، كما وجد كثيرون غيرُنا، أنّ بكري قدّم أعمالًا مسرحيّةً وسينمائيّةً شكّلتْ إدانةً واضحةً لممارسات الاحتلال السائدة، وأنّه حَمل الوجعَ الفلسطينيّ عاليًا. ونتيجةً لذلك تعرّض لغضب قطاعٍ واسعٍ داخل الكيان الصهيونيّ، ولاسيّما بعد اتهام أفراد من عائلته، وبينهم ابنُ أخيه، بالضلوع في عمليّة عسكريّة فلسطينية داخل باص إسرائيليّ عند مفرق ميرون قُتل فيها 9 إسرائيليين وجُرح 40 في آب 2002، وهي الفترة التي أخرج فيها بكري فيلم "جنين جنين".

                 

إننا هنا إزاء حالةٍ لا تخلو من الإرباك:

ـ فمن جهة، يشهِّر بكري، عبر فنّه، بالعدوانيّة والإجراميّة والعنصريّة الإسرائيليّة، فيتعرّض عملُه لرقابة الكيان الغاصب وقضائه، ولغضب قسمٍ كبيرٍ من الرأي العامّ الإسرائيليّ، إلى حدّ المطالبة بمقاطعة أعماله لكونه "خائنًا لإسرائيل" و"شريكًا" في ارتكاب "الجريمة" التي اتُّهِم بها أفراد من عائلته؛

ـ ولكنّه، من جهة ثانية، يَخرق "مألوفات" المقاطعة العربيّة، لا لجهة قبول التمويل الإسرائيليّ فحسب (فغالبيّةُ المخرجين الفلسطينيين في فلسطين 48 تلقّوْا مثلَ هذا التمويل في حقباتٍ سابقةٍ على الأقلّ)، وإنّما أساسًا لجهة اتّخاذ بكري بعضَ المواقف السياسيّة "الإنسانيّة" المهادنة التي تروِّج للسلام "المحتوم" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتدين العمليّاتِ العسكريّة ضدّ الإسرائيليين، و"تفتخر بقرار المحكمة [الإسرائيليّة] التي أثبتتْ عدالتَها" في موضوع السماح بعرض فيلمه "جنين جنين" (قبل قرار الاستئناف الذي منعه).[1] بل صرّح بكري، قبل ثلاث سنوات، بما يفيد إعجابَه الشديدَ بدولة "إسرائيل" شرط أن تكونَ بلا مستوطنات، قائلًا بالحرف الواحد في رسالةٍ قصيرةٍ نشرتها هاارتس بعنوان "أيّها اليهود والعرب انهضوا واصنعوا السلام" بالآتي: "اخرجوا إلى الشوارع، لم يفت الأوانُ بعد. هنالك شريكٌ للسلام لا مثيلَ له في الجانب الفلسطينيّ - فلا تخسروه!لا أريد أن يأتيَ يومٌ ونبكيَ فيه على أيّام أبي مازن. انهضوا لأجل أولادنا.انهضوا واعملوا شيئًا ما.إسرائيل ليست مستوطنةً.إسرائيل دولة صغيرة وجميلة [حين تكونُ] من دون مستوطنات.حكومة إسرائيل مدينةٌ لنا بمستقبل أولادنا.انهضوا واصنعوا ذلك. اصنعوا السلام."[2]


ثم جاءت تصريحاتُ بكري في بيروت عن التطبيع لتخلط المزيدَ من الأوراق:

ـ فهو رفض أن يطبِّع المثقّفون والفنّانون العرب مع "العدوّ الإسرائيليّ" لأنّ ثمّة فارقًا بين مَن "يُفرض" عليه ذلك (أيْ مواطني ٤٨) وبين عربٍ يتطوّعون لذلك (كما في حالة زياد دويري)؛[3] وهذا موقفٌ مفهومٌ في رأينا.

ـ ولكنّه، في مقابلة مع "راديو الشمس،" نفى أن يكون قد رمى إسرائيلَ بالعنصريّة، بل هو ميّز بين الحركة الصهيونيّة و"إسرائيل،" حاصرًا العنصريّةَ في الأولى وحدها (!)،[4] مع أنّ الثانية تجسيدٌ مادّيّ للأولى كما تعلّمنا. وربّما قال بكري ذلك تفاديًا للمحاكمة والاستجوابات التي تنتظره، كما قيل، عند رجوعه إلى فلسطين المحتلّة، وذلك بعد تهديداتٍ إسرائيليّةٍ وُجّهتْ اليه، ومن بينها ما صدر عن وزيرة الثقافة الإسرائيليّة.


وكأنّ ذلك لم يكفِ، فزاد بكري من أجواء الانقسام من حوله حين وَجّه، وبانفعالٍ شديد، في مقابلته مع المحطّة المذكورة، إساءةً إلى منتقديه، ومن بينهم المناضل بسّام الشكعة، لمجرّد توقيعه على بيانٍ يشجب دعوتَه إلى بيروت.[5] غير أنّه ما لبث أن اعتذر عن ذلك لاحقًا.[6]


إنّ حملة المقاطعة تَعتبر أنّ الموقف من فلسطينيي 48، الذين هم جزءٌ أساسٌ من شعبنا ونضاله، يحتاج منا جميعًا إلى وضع معاييرَ تتّسم بالوضوح والمرونة في آن؛ وهذا ما لم يحدث بالصورة المتوخّاة منذ احتلال فلسطين سنة 1948.  وللتذكير، فقد طالبتْ حملتُنا مرارًا بتعديل قانون مقاطعة "إسرائيل" في لبنان (الصادر سنة 1955) لجهة استثناء فلسطينيي 48 منه، "ما لم يكونوا جسرًا للتطبيع."[7] وتَعِدُ الحملةُ الجميعَ بأن تعكف على صياغة المعايير المنشودة بالتعاون مع شخصيّات وطنيّة وثقافيّة داخل فلسطين المحتلّة عام 48 وخارجها، وذلك بعيْد صدور ملفّ عن مجلة "الآداب" خلال أسابيع في الموضوع نفسه.


علينا ألّا نخشى النقاشَ والتعديلَ والتصويبَ في قضايا شائكة من هذا النوع. الموقف الهادئ والمتروّي والمتحسِّس لسياقات القمع، ولسياقات المواجهة، هو المطلوب.

بيروت، 1/10/2017



[1] شاهدوا فيلم "من يوم ما رحت"

 https://www.youtube.com/watch?v=gLDkqiyorHc

[2] https://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.2372800

(والترجمة من العبريّة مباشرة),

[5] المصدر السابق، الدقيقة 1:38 وما بعدها.

[6] ممّا جاء على صفحته: "بسّام الشكعة هو رمز من رموز شرفاء فلسطين. وعندما تحدّثتُ في راديو الشمس عن رأيي في العريضة الموقّعة ضدّي باتهامي بالتطبيع في زيارتي للبنان، لم أعرفْ مَن الموقِّعون على العريضة، وطبعًا لم أعرف أنّ اسم بسّام الشكعة من بينهم، وتفوّهتُ ربّما بشكل غير لائق مستخدمًا كلمة "أمُّه خاينة" [في حقّ] كلّ مَن يتهمني بالخيانة. [لقد] تفوّهتُ لأنّي مجروح، ولكنْ لم يخطر ببالي أبدًا بسّام الشكعة، المناضل الذي دفع ثمن مبادئه الوطنيّة بأن فقد رجليْه في عمليّة إرهابيّة على أيدي مستوطنين عندما كان رئيسَ بلديّة نابلس..."

تواصل مع الحملة

للتواصل معنا

عنوان: بيروت - لبنان

عبر الهاتف: T: +961 1 858355 | M: +961 3 434643

عبر الايميل: info@boycottcampaign.com

 

fb twitter insta