ZT Charity - шаблон joomla Форекс

fb twitter insta

كلمة حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"، في اعتصام الحملة الدولية لإطلاق سراح جورج عبد الله

كلمة سماح إدريس، باسم حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"، في اعتصام الحملة الدولية لإطلاق سراح جورج عبد الله لمناسبة -١٤ تموز- العيد  الوطني الفرنسي.


أيها الكرام،

حقيقتان ينبغي ألّا نتوقّف عن تكرارهما كلّما ذكرْنا أنّ جورج ما زال أسيرًا في سجون فرنسا منذ أكثر من 32 عامًا.

الأولى أنّنا نعيش، منذ تأسيس الكيان اللبنانيّ، في ظلّ نظامٍ يحتقر مواطنيه. حالةُ جورج نموذجيّة في هذا المجال. فطوالَ أكثر من ثلاثة عقود لم يعمد أيُّ مسؤولٍ لبنانيّ ولو إلى "زيارة" هذا المواطنِ اللبنانيّ في سجنه، بغضّ النظر عمّن يكون هذا المواطنُ اللبنانيّ؛ فكيف إذا كان من طينةٍ وطنيّةٍ وشجاعةٍ ومضحّيةٍ ومتفانيةٍ مثل طينة جورج؟ وباستثناء دولة الرئيس سليم الحصّ الذي كلّف وزيرَ العدل آنذاك بالاتصال بالسلطات الفرنسيّة لغرض الإفراج عن جورج، فليس هناك أيُّ مسؤول في هذه الدولة اللبنانيّة الذليلة تجرّأ، طوال هذه العقود، على سؤال الدولة الفرنسيّة: "ماذا تفعلون بابني؟ ولماذا تختطفونه منذ 17 عامًا على الأقلّ، مع أنّه تخطّى فترةَ محكوميّته بحسب قضائكم نفسِه؟"

الأكثر مدعاةً للغيظ أن ينظّم الرئيسُ الأولُ لمحكمة التمييز في لبنان، بتاريح 25 نيسان الماضي، محاضرةً لرئيس مجلس القضاء الأعلى الفرنسيّ، بحضور وزيرِ الإعلام ووزيرِ العدل (المستقيل) ووزيرةِ المهجّرين ورئيسِ المجلس الدستوريّ ورئيسِ ديوان المحاسبة ورئيسِ مجلس شورى الدولة ونقيبَي المحامين في بيروت والشمال وعددٍ كبيرٍ من رؤساء الغُرف وعددٍ من المحامين. فما هي الرسالة التي كان مكرِّمو القضاء الفرنسيّ يودّون إرسالها إلى المحامين اللبنانيين المتدرّجين خصوصًا، وإلى الشعب اللبنانيّ بأسْره؟ أنّ التغطية الفرنسية "القانونية" على الخطف أمرٌ مرغوبٌ؟ أنّ الخضوع القضائيّ الفرنسيّ لإملاءات "إسرائيل" والولايات المتحدة ينبغي أن يحظى بنعمة التطنيش اللبنانيّ؟

***

الحقيقة الثانية أنّنا أخفقنا، كقوًى وطنيّة وقوميّة وتقدميّة، في أن نطلقَ سراحَ جورج، رغم أنّنا أبقينا شعلةَ قضيّته متّقدةً طوال هذه السنين. والسبب لا يعود بالضرورة إلى غياب أمثال الشهيد وديع حداد لكي يمارِسوا الضغطَ الثوريَّ المشروعَ لتحريره من أسْره، بل يعود أيضًا إلى أننا لم نستطع أن نحوّل قضيّةَ جورج إلى قضيةٍ عامّةٍ تتخطّى إطارَ بعضِ التنظيمات القوميّة واليساريّة. طبعًا هذا الإخفاقُ لا يقتصرُ علينا أو على هذه التنظيمات وحدها، بل يلازم كلَّ قوةٍ أو شخصيةٍ معاديةٍ لـ "إسرائيل" لم تقم بأقلّ الواجب تجاه جورج. كما أخفقنا في أن نفرضَ هيبتَنا على خاطفيه الفرنسيين. فما دامت مصالحُ فرنسا في منأًى عن المحاسبة أو المقاطعة في لبنان،فلن تفرجَ فرنسا عن جورج!

وهنا نطرحُ السؤال: ما القوة التي نملكها أمام هؤلاء الخاطفين، المتنكّرين بلباس الحريّة والمساواة والأخوّة، كي ندفعَهم إلى إطلاق سراحه؟

***

هنا علينا أن نعود قليلًا إلى الوراء لنبحثَ عن أحد الأسباب الحقيقيّة وراء بقاء جورج في الأسْر منذ العام 1978، وهو يعود في رأينا إلى العلاقة الوثيقة التي ربطت الدولةَ الفرنسيّة بالكيان الصهيوني منذ نشأته. فلنذكّرْ بالحقائق الآتية:

1) فرنسا كانت من أوائل الدول في الأمم المتحدة التي صوّتتْ، سنة 1947، لصالح قرار إنشاء "إسرائيل" والاعتراف بشرعيّتها.

2) فرنسا بدأتْ بيعَ أسلحة إلى الكيان الصهيونيّ منذ العام 1953، بما في ذلك طائراتٌ عسكريّةٌ متطوّرة. وفي سنة 1956 أيّد برلمانُها العدوانَ الثلاثيّ، الذي شكّل محطّة حاسمة في العلاقة الفرنسيّة ـ الإسرائيليّة ضدّ العرب وضدّ الرئيس عبد الناصر.

3) فرنسا كانت أولَ مَن ساعد العدوّ على حيازة الطاقة النوويّة. والمعروف أنّ شيمون بيريز، ولقبُه "أبو البرنامج النووي"، هو الذي أقنعها سنة 1956 بتزويد تل أبيب بقدراتٍ نوويّة.

4) فرنسا، في حزيران 1967، زوّدت العدوَّ بطائرات ميراج استخدمها في عدوانه على بلادنا.

إزاء هذه الحقائق، وغيرِها، هل نستغرب كلامَ رئيس الكيان آنذاك، شيمون بيريز، إلى صحيفة لوفيغارو في 7/3/2008، عشيّة زيارته إلى فرنسا، حين قال: "تلخّص هذه الزيارة 60 سنةً من تاريخ إسرائيل، لعبتْ فرنسا خلالها دورًا غايةً في الأهميّة. جئتُ لأقول لها شكرًا... بفضلها، تمكنّا من حيازة أسلحةٍ للدفاع عن أنفسنا... ليس ثمّة بلدٌ ساعد إسرائيل كما ساعدتْها فرنسا."

***

أيّها الكرام،

لسنا ضعفاء، بل نستخفُّ بقدراتنا. ومن جديدٍ نكرّر: ينبغي ألّا تبقى أيّةُ فعّاليّة فرنسيّة، رسميّةٍ أو مدعومةٍ من الحكومة الفرنسيّة، في منأًى عن غضبنا النبيل، حتى عودةِ جورج كريمًا معافًى. لا معرضُ الكتاب الفرنكوفونيّ ينبغي أن يكون في منأى عن احتجاجنا، ولا أيّةُ شركة فرنسيّة ينبغي أن تكون في منأى عن مقاطعتنا، خصوصًا تلك التي تدعم العدوَّ الإسرائيليّ مثل: دانون ويوبليه للأغذية، ولوريال لمستحضرات التجميل والعطور. ولننبّهْ جميعَ المشكِّكين بقدرة المقاطعة على تحقيق الإنجازات أنّ حركة المقاطعة العالميّة (BDS) أجبرتْ "فيوليا" الفرنسية على التخلّي عن كلّ أعمالها في السوق الإسرائيليّة، ولاسيّما عن عقدها ببناء سكك حديديّة تعزّز وضعَ المستوطنات الصهيونيّة. وكانت حركة المقاطعة قد نجحتْ عام 2011 في دفع الحكومة السعودية إلى إلغاء المرحلة الثانية من عقدها مع شركو "ألستوم" الفرنسيّة (بقيمة 10 مليار دولار) من أجل ربط مكّة بالمدينة المنورة وجدّة عبر سكة حديديّة، وذلك بسبب احتجاج حركة المقاطعة على عمل ألستوم في ربط القدس بالمستوطنات غير الشرعيّة عبر سكك حديدية أيضًا.

في اليوم الوطنيّ الفرنسيّ يذكّرنا جورج بنفاق "الجمهوريّة" الفرنسية في الالتزام بشعاراتها المعروفة. والأهمّ أنه يذكّرنا بأننا ما زلنا قابعين تحت الوصاية الفرنسيّة ـــ الأميركيّة، وبأنّ أمامنا أشواطًا طويلةً قبل أن ننجز التحريرَ الكامل.

بيروت- 14/7/2016

 

تواصل مع الحملة

للتواصل معنا

عنوان: بيروت - لبنان

عبر الهاتف: T: +961 1 858355 | M: +961 3 434643

عبر الايميل: info@boycottcampaign.com

 

fb twitter insta